إبراهيم بن محمد الميموني

122

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

وفيه أمور منها : أنه حكى الإجماع على أنه انعقد على عدم جواز تغيير الكعبة الآن عن بناء الحجاج ، وأن الحجر كالكعبة لا يجوز تغييره ، وقد تقدم لك في الجواب عن تغيير البيت عن بناء الحجاج وإدخال الحجر في البيت اختلاف العلماء في ذلك ، وأن عبارة الشافعي : « لا أحب أن يغير البيت » وتقدم كلام ابن حجر مستوفا في ذلك فلاحظه ، ثم قوله في الحجر : ولا أدرى هل دخله النبي صلى اللّه عليه وسلم عجيب ، مع سعة اطلاعه وحفظه ، وقد نقل المحب الطبري في القرى أنه صلى اللّه عليه وسلم صلى في الحجر واستدل على ذلك بحديث خنق عقبة بن أبي معيط للنبي صلى اللّه عليه وسلم في الحجر كما في الصحيحين وقد تقدم ، ثم قال السبكي وفي فتاوى ابن الصلاح رباط موقوف اقتضت مصلحة أهله فتح باب مضاف إلى بابه القديم أجاب إن استلزم تغيير شئ من الموقوف على هيئة كان عليها مثل أن يفتح إلى أرض وقفت بستانا مثلا فيستلزم تغيير محل الاستطراق ، وجعل ذلك القديم طريقا بعد أن كان أرض غراس وزراعة ، فهذا وشبهه غير جائز ، وإن لم يستلزم شيئا من ذلك ولم يكن إلا مجرد فتح باب جديد فهذا لا بأس به عند اقتضاء المصلحة ، وفي الحديث في الصحيحين ما دل على تشريعه وهو قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لولا حدثان عهد قومك بالكفر لجعلت للكعبة بابين » ولا فرق والأثر فعل عثمان رضي الله عنه في مسجد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وهو إجماع ، انتهى كلام ابن الصلاح . واعترضه الإمام السبكي بقوله : قلت : الذي قاله صحيح ، لكن استدلاله بالكعبة فيه نظر ؛ لأن البابين كانا في زمن إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم ففتح الثاني رد لما كانت عليه في الأصل ، وكذا باشر عثمان رضى اللّه عنه لأن ذاك مصلحة عامة للمسلمين فلا يلزم طرده في كل وقف ، ألا ترى أن ذلك هدم بالكلية وغير ولو جئنا نفعل ذلك في كل الأوقاف لم يجز ؟ ثم قال السبكي : وقال ابن الصلاح : لا بد أن يضاف ذلك عن عدم شئ لأجل الفتح على وجه لا يستعمل في موضع آخر من المكان الموقوف فإن ذلك من الموقوف فلا يجوز إبطال الوقف فيه ببيع وغيره ، فإذا كان الفتح بانتزاع حجارة بأن تجعل في طرف آخر من المكان فلا بأس هذا كلام ابن الصلاح انتهى . وأما الجواب عن حكم باقي القدر المذكور من الحجر زمن الخليل هل هو من المسجد في زمنه أو لا فتقدم لك أنه كان الحجر جنب البيت عريشا من أراك تقتحمه العنز زمن الخليل وأنه كان زربا لغنم إسماعيل صلى اللّه عليه وسلم ، ولعله هو الذي