إبراهيم بن محمد الميموني

123

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

نزلت به هاجر وولدها إسماعيل حين أنزلهما الخليل صلى اللّه عليه وسلم به ، وأمر هاجر أن تجعل عريشا فجعلت عريشا في موضع الحجر من سمر وتمام ألقته عليه ، ومع هذا هل كان له حكم المسجد أولا ، مقتضى ما أخرجه الأزرقي بسنده إلى أبي هريرة رضي الله عنه أنه من المسجد ؛ لأنه قال : إنا لنجد في كتاب الله أن حد المسجد الحرام الخرورة إلى المسعى ، وأخرج أيضا بسنده إلى عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه قال أساس المسجد الحرام الذي وضعه إبراهيم عليه السلام من الخرورة إلى المسعى إلى مخرج مسيل أجياد ، ثم قال : والمهدى وضع المسجد على المسعى ، انتهى كلامه . ولنا في ذلك بحث يأتي الكلام عليه بعد ذلك وعندي في هذا شئ . وأما الجواب عن فعل هذا الجدار المميز للحجر من المسجد فقد ذكر الدمامينى في تعليق المصابيح على أبواب الجامع الصحيح أن المنقول أنه لم يكن حول الكعبة حائط يحجز الحجر من سائر المسجد حتى حجزه عمر رضي الله عنه بالبنيان ، ولم يبنه على الجدار الذي كان علامته أساس إبراهيم عليه السلام بأن زاد ووسع قطعا للشك ، وصار الجدار في داخل التحجيز ، فلذلك حرر جرير بأن في الحجر من البيت ستة أذرع أو نحوها ولم يقطع به ، انتهى . لكن رويت في تاريخ القطبي أن قريشا جعلت عليه حائطا قصيرا علامة على أنه من الكعبة ، فأزال عبد الله ابن الزبير رضي الله عنهما ذلك الوضع وأعادها على ما كانت عليه زمن الجاهلية ، والظاهر أن الحق ما قاله الدمامينى بأن الفاعل لذلك إنما هو عمر رضي الله عنه . وأما الجواب عن كون قبر إسماعيل صلى اللّه عليه وسلم بالحجر مع أمه هاجر مع لزوم ما لزم في السؤال فهو أن الشيخ الزركشي ذكر في كتابه إعلام الساجد بأحكام المساجد « 1 » أن الصلاة وإن كانت مكروهة في المقابر - كما جاء في الحديث ونص عليه الفقهاء - لكن يستثنى منه مقابر الأنبياء صلوات الله عليهم وإن لم يصرح به الفقهاء ؛ لأن الله تعالى عظم ذواتهم الشريفة عن أكل الأرض ، وإنما ذكرت هذا لأن البيهقي ذكر في كتاب مناقب أحمد بن حنبل وهو كثير الفوائد

--> ( 1 ) ص 56 .