إبراهيم بن محمد الميموني

121

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

في مصالح رعيته واجتناب ما يخاف منه تولد ضرر عليهم في دين أو دنيا إلا الأمور الشرعية كأخذ الزكاة وإقامة الحد ومنها تألف قلوبهم وحسن حياطتهم وأن لا ينفروا ولا يتعرضوا لما يخاف تنفيرهم بسببه ما لم يكن فيه ترك أمر شرعي انتهى . ولعل الخلفاء رضي الله عنهم رأوا ما رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم في ترك تغيير بناء قريش . وأما الجواب عن إقرار النبي صلى اللّه عليه وسلم والخلفاء الراشدين لقريش في تغيير بناء الكعبة وفتح هذا الباب المستعلى في جدار الكعبة ودخولهم منه ، وكذا ما فعله الحجاج اقتفاء لآثارهم فقد تكفل به الإمام السبكي فقال في رسالته التي سماها منع الاستطراق من الباب المستحق الإغلاق : وهو أنه إذا كان الفتح في الأصل حراما فهل يجوز الاستطراق فيه بعد الفتح ؟ قال ولا نقل عندي في مثله ، والذي أقوله أنه حيث جاز الفتح جاز الاستطراق بلا إشكال وحيث لم يجز الفتح فقد حضرني في نظري في ذلك باب الكعبة الذي هو اليوم فهو أحدثته قريش بدلا عن الباب التحتاني الذي كان في زمن الخليل صلى اللّه عليه وسلم وقد دخل النبي صلى اللّه عليه وسلم منه ، وحضرني في الجواب عنه أن دخول الكعبة مشروع سنة وربما كان واجبا فلا يترك لفعل قريش ، ولم يكن تغيير ذلك الباب ممكنا لما قال صلى اللّه عليه وسلم لولا حدثان عهد قومك فاجتمع في باب الكعبة أمران أحدهما جواز إبقائه في ذلك الوقت ، والثاني : الحاجة إلى دخول الكعبة إقامة للشرع المسنون أو الواجب وهكذا الآن فإن الإجماع انعقد على عدم جواز تغييرها ، وفكرت أيضا في أن الحجر من البيت ، وقد أفرد عنه بيتا لطيفا فيه فتحتان شرقية وغربية في جنوبه ملاصقان لجهة الكعبة ، والمعنى الثاني موجود فيه وهو أنه يجوز إبقاؤه ولا يجوز تغييره كالكعبة والدخول فيه من إحدى الفتحتين أو من فوق جداره اللطيف كالظن أحدا يمنع منه ، ولا أدرى هل دخله النبي صلى اللّه عليه وسلم أو لا ؟ ولكن جاء في الترمذي أنه قال لعائشة : « صل فيه » فإن دعت حاجة إلى الدخول فيه جاز الدخول كالكعبة لاجتماع المعنيين وإن لم تدع حاجة احتمل أن يقول بالجواز لأجل جواز الإبقاء ، وهذا هو الظاهر للحديث المذكور ، واحتمل التوقف لعدم الحاجة ، وهذا بعيد والقول به محوج إلى أن لعائشة عذرا إن صح الحديث انتهى كلام السبكي .