زاهر بن سعيد

269

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار

ثمّ تصوّر الحلمة مناسبة لتلك الصورة الهائلة . ثم تنحدر إلى الموضع المطمئن عن القصّ وفرجة الزّور وزرّ القلب وإلى تجعيد الأضلاع والتوائها كما هو موجود في الحيوان الحقيقي . ثم تنحدر في مقاط الأضلاع ومراق البطن والتواء العصب وعضل البطن يمينا وشمالا ، وتوترها وارتفاعها وانخفاض ما دون السرّة ممّا يلي الاقراب . ثم تحقيق السرّة وتوتر العضل حولها . ثم الانحدار إلى الثّنّة والحالبين وعروق الحالب والخروج منه إلى عظمي الوركين . وكذلك انفصال الكتف واتصاله بالعضد . ثم بالساعد وانفصال حبل الذراع والكوع والكرسوع وإبرة المرفق ونهري مفصل الساعد من العضد وعضل الساعد ورطوبة اللحم وتوتر العصب ، وغير ذلك مما يطول شرحه . وقد صوّر كفّ بعضها قابضا على عمود قطره شبر كأنه كتاب . وصورة الغضون والأسارير التي تحدث في جلدة الكف مما يلي الخنصر عندما يقبض الإنسان كفه . أما حسن أوجهها وتناسبها فعلى أكمل ما في القوى البشرية أن تفعله وأتمّ ما في المواد الحجرية أن تقبله . ولم يبق إلا صورة اللحم والدّم . وكذلك صورة الأذن وحتارها وتعارجها على غاية التمثيل والتخييل . واتخاذ الأصنام قد كان في ذلك الزمان شائعا في الأرض ، عامّا في الأمم . وما زالت الملوك تراعي بقاء هذه الآثار ، وتمنع من العبث بها وإن كانوا أعداء لأربابها . وهم يفعلون ذلك لمصالح : منها لتبقى تلك الأصنام تاريخا ينتبه به على الأحقاب . ومنها أن تكون شاهدة للكتب المنزّلة . ومنها أنها تدل على شيء من أحوال من سلف وسيرتهم وتوفّر علومهم وصنائعهم وفكرهم ، وغير ذلك . وهذا كله مما تشتاق النفس إلى معرفته وتؤثر الاطلاع عليه .