زاهر بن سعيد
270
تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار
ثم ساروا بالسيد ورجاله إلى مكان كانت فيه جثث موتى المصريين القدماء ، وقد لفّت بنسيج من القنّب « 1 » ، لعلّه يكون على الميّت منها زهاء ألف ذراع . وقد كفّن كل عضو على انفراده كاليد والرجل والأصابع في قمط دقاق . ثم تلفّ جثة الميت حتى يرجع كالحمل العظيم . ويوجد بعض موتاهم في توابيت من خشب الجمّيز الثخين ، ويوجد بعضهم في نواويس من حجارة ، إمّا رخام وإمّا صوان ، وبعضهم في أزيار مملوءة عسلا . وهؤلاء الموتى قد يوجد على جباههم وعيونهم وأنوفهم ورق من الذهب كالقشر . وربما وجد قشر من الذهب على جميع الميت كالغشاء . وربما أوجد عنده الآلة التي كان يزاول بها العمل في حياته . وقد وجدوا عند ميّت منهم آلة المزيّن « 2 » : مسنّ وموسى . وعند آخر آلة الحائك . ويظهر من حالهم أنه كان من سنتهم أن يدفنوا مع الرجل آلته وماله . ويوجد في أجواف هؤلاء الموتى وأدمغتهم شيء يسمّونه " المومياء " ويشاهد أيضا داخل العظام ، وقد تشرّبته ، وسرى فيها حتى صارت كأنها جزء منه . وهذه المومياء سوداء كالقار « 3 » : إذا اشتد عليه حرّ الصيف يجري ، ويلصق بما يدنو منه . وإذا طرح على الجمر غلى ودخّن . وشمّت منه رائحة القار « 4 » أو الزّفت ، والغالب أنه زفت . وكان حكماء المصريين يخلطونها ، ويصبّرون « 5 » بها جثث موتاهم لتصبر على ممرّ الزمان . وقد صبرت ، وصبر الزمان على ممرّها . ثم خرجوا بالسيد ورجاله من دار التّحف ، وساروا بهم إلى مدرسة الطبّ « 6 » وفرّجوهم على محلّ كانوا قد جمعوا فيه تصاوير الأمراض والأوجاع والآفات في تصاوير من شمع يخالها
--> ( 1 ) ب : القنب ( الكتان ) ( 2 ) ب : المزين ( الحلاق ) ( 3 ) أ : أسود كالقفر ، ب : سوداء كالقفر ( 4 ) أ ، ب : القفر ( 5 ) ب : يصبرون : ( يحنطون ) ( 6 ) أنشئت سنة 1827 وفي سنة 1839 أضيفت إليها مدرسة القابلات ، ثم مدرسة الصيدلة . زكي : موسوعة ص 226