زاهر بن سعيد

268

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار

ثم ساروا بالسيد ورجاله إلى بستان مجمع الحيوانات ، وفرّجوهم على ما في ذلك البستان من الحيوانات الغريبة . والبستان في مكان يسمّى الجزيرة ، وفيه قصر للخديو جميل البناء مزيّن بالأثاث الفاخر والأسرّة والكراسي والموائد المموّهة بالذهب وقناديل وثريّات ثمينة ومرايا كبيرة « 1 » . وفي البستان حيوانات من كل الأصناف ، وكان بينها جاموس ذكر عجيب الخلقة ذو ستّ قوائم : اثنتان من قدام وأربع من وراء ، بخلقة كاملة . وهذا من فلتات الطبيعة . ولما كان اليوم الثاني عشر ( 17 أغسطس ) ساروا بالسيد إلى دار التّحف « 2 » ، وفرّجوه على الأصنام القديمة التي وجدوها تحت الأرض من عهد قدماء المصريين والفراعنة . وهذه الأصنام - مع كثرة عددها وعظم صورها - أمر يفوق الوصف ويتجاوز التقدير . وكذلك إتقان أشكالها وإحكام هيآتها والمحاكاة بها الأمور الطبيعية فموضع التعجب بالحقيقة . فمن ذلك صنم ارتفاعه سوى « 3 » قاعدته نيف وثلاثون ذراعا . ومداه من جهة على تلك النسبة . وهو حجر واحد من الصّوان الأحمر ، وعليه من الدّهان كأنه لم يزده تقادم الأيام إلا جدّة . والعجب كل العجب كيف حفظ فيه - مع عظمه - النظام الطبيعي والتناسب الحقيقي الذي عنه يحصل حسن الهيئة وملاحة الصورة . وقد أحكم في هذه الأصنام إحكاما وأي إحكام ! فمن ذلك مقادير الأعضاء في نفسها . ثم نسب بعضها إلى بعض . فإنك ترى الصنم قد ابتدأ بانفصال صدره عن عنقه عند الترقوة بتناسب بليغ . ثم يأخذ الصدر بارتفاع الترائب إلى الثندوتين ، فيرتفعان عمّا دونها ويفرزان عن سائر الصدر بنسبة عجيبة ، ثم يعلوان إلى حد الحلمة .

--> ( 1 ) كان الخديوي إسماعيل مغرى بمحاكاة قصور أوروبا وحدائقها ونمط حياتها مما أدى إلى ديون عريضة . الطعمي : معجم : ص 79 وما بعدها ( 2 ) أسسها إسماعيل باشا مع جمعية جغرافية ( تقليدا للجمعية الجغرافية الملكية في بريطانيا ) تحت رئاسة عالم الآثار الفرنسي ماريات ( Mariette Pasha ) . زكي : موسوعة ص 226 . فصل : Ismail Pacha ( أعلاه ) ( 3 ) ب : عند