زاهر بن سعيد

264

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار

وبعد انحدار الماء من الأراضي تبقى مكتسية « 1 » بطين أسود علك « 2 » ، فيه دسومة كثيرة ، يسمّى " الإبليز " وهو يدمّلها « 3 » ، ويقوّيها على تغذية النبات والزروع . وكلما زاد فيض النيل زاد الخصب في بلاد مصر . وفي ذلك قال أبو الحسن المعروف بابن الوزير « 4 » : ( من الوافر ) أرى أبدا كثيرا من قليل * وبدرا في الحقيقة من هلال فلا تعجب ، فكل خليج ماء * بمصر مسبّب لخليج مال زيادة إصبع في كل يوم * زيادة أذرع في حسن حال وقال المؤرخ عبد اللطيف البغدادي « 5 » في كلامه على نيل مصر : " اتفق أن زيادة النيل بلغت في سنة ست وتسعين وخمس مائة للهجرة 12 ذراعا و 21 أصبعا . وهذا المقدار نادر جدّا فإنه لم يبلغنا - منذ الهجرة إلى الآن - أنّ النيل وقف على هذا الحد قطّ إلا في سنة 356 فإنه وقف دون هذا المقدار بأربعة أصابع . وأما على ثلاثة عشر ذراعا وأصابع فإنه وقع ستّ مرّات في هذه المدة الطويلة . وأما 14 ذراعا فإنه وقع « 6 » نحو 20 مرّة . وأما 15 ذراعا فأكثر من ذلك كثيرا " . " وزعم أقباط الصعيد أنهم يتكهنون على مقدار الزيادة في السّنة من طين معلوم الوزن ، ينجّمونه في ليلة معروفة ، ويزنونه غدوة ، فيجدونه قد زاد ، فيحكمون من مقدار زيادته على مقدار زيادة النيل . وقوم يتكهنون من حمل النخل . وقوم من تعسيل النحل . ورأيت أن بعض « 7 »

--> ( 1 ) ب : مكتسبة ( 2 ) علك : ساقط في ب ( 3 ) دمل الأرض : أصلحها بالدمال أي الزبل ( 4 ) وجدنا عدة أعلام يحملون هذا الاسم دون : أبو الحسن ( 5 ) يعرف بابن اللباء : ( 557 / 1162 - 629 / 1231 ) عالم متعدد الاختصاصات ، له عدة تصانيف منها : الدرة المضيئة في فضل مصر والإسكندرية وأخبار مصر . كحالة : معجم : 6 / 15 - 16 ، وفصل : Abdellatif : E . I . 2 : 1 / 74 ( Stern ) ( 6 ) أ : صلح ( 7 ) أ ، ب : ورأيت لبعض من شرح . . .