زاهر بن سعيد
265
تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار
من شرح الثمرة لبطليموس « 1 » الحكيم ذكر في تفسير الكلمة الأخيرة التي يقول في أولها " النيازك " أنّ : " النّيازك شهب تظهر في الجو ليلا وتتساقط سقوط النجوم . وهي تدل على جفاف الأبخرة ، فإذا كانت في جهة واحدة دلت على رياح تعرض في تلك الجهة ، وإذا كانت شائعة في الجهات كلها دلت على جفاف الأرض ويبوسة الهواء وقلة وقوع الأمطار . ونتج من ذلك نقصان في فيض النيل " . وعندي أن هذا التعليل يقارب الصدق ، فإن أصل المطر بخار يتصاعد من الأراضي الرطبة ومستنقعات المياه ومن الأنهار « 2 » والبحار بشدّة حرارة الشمس . ثم يتكاثف في الجوّ ، ويتكوّن منه الندى والمطر . وذلك أن البخار يعلو في الهواء ويتكاثف ويستحيل غيوما . وهذه الغيوم لا تبعد أن تذهب بها الرّيح إلى طبقات الهواء ، فتبرد في الكليّة ، وتستحيل إلى ماء ، وتنصبّ مطرا . وما كان من هذه الغيوم دفع إلى أعلى الجبال الشامخة ، وانحدر إليها ثلجا ، ومنه تتكون كثبان الجليد المخلّدة . ومن هذه الثلوج وهذه الأمطار تتولد العيون ، وتتربى السواقي ، والبرك والأنهر . ثم تسقي الأراضي وينصبّ ما فضل عنها إلى البحار . وهناك تستحيل من جديد إلى بخار ، وترجع إلى سيرتها « 3 » الأولى . وهذا الترتيب يدوم بلا انقطاع ما دامت الشمس والأرض على الحالة التي هما فيها الآن . ولما فرغ السلطان من الفرجة على زيادة النيل سار به رجال الدولة المصرية إلى قصر جميل كانوا قد أعدوه لسكناه : وهي دار كبيرة ذات طبقات عديدة مزخرفة ومفروشة بأثاث فاخر ومزينة بثريات جميلة وقناديل كبيرة ، وفيها من الكراسي والأسرّة المموّهة بالذهب إلى غير ذلك مما يليق بمقام الملوك . وحول الدار جنينة واسعة ذات أشجار عالية وأزهار نضرة .
--> ( 1 ) قلاوديوس ( 90 م - 168 م ) فلكي ورياضي وجغرافي يوناني . ترجم العرب آثاره ونقدوه وأصلحوا ما فيها من أخطاء . فصل : Batlamiyus : E . I . 2 : 1 / 1100 ( PLESSNER ) ( 2 ) أ ، ب : النهر ( 3 ) أ : سفرتها