زاهر بن سعيد
263
تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار
يصبّ في البحر المتوسط بقرب مدينة رشيد « 1 » ، والآخر يأخذ إلى دمياط « 2 » ، والأراضي بينهما يقال لها " الدلتا " عند اليونانيين والإفرنج . وأما عند العرب فاسمها " البحيرة " . ولما يكون نهر النيل على حالته الاعتيادية لا يصلح لركوب سفينة وسقها « 3 » أكثر من 1200 قنطار من مدخله إلى الجندل الأول . ولكن عند فيضه يصير عمقه نحو 40 قدما ، وتجري فيه السفن الكبيرة حتى القاهرة . وأما علّة « 4 » فيضه فهي وقوع الأمطار الغزيرة في الجبال المجاورة لمخرجه . وقد أشار إلى ذلك الأمير تميم بن المعزّ « 5 » بقوله : ( السريع ) أما ترى الرّعد بكى واشتكى * والبرق قد أومض واستضحكا فانظر إلى غيم كصبغ الدّجى * أضحك وجه الأرض لّما بكى وانظر لماء النيل في مدّه * كأنّه الصندل قد مسّكا ويبتدئ فيض النيل عند الانقلاب الصيفي « 6 » ويصل إلى أعلى درجة الارتفاع عند الاعتدال الخريفي « 7 » ، فيستمر إلى ذلك عدّة أيام . ثم يأخذ في التناقص إلى الانقلاب الشتوي « 8 » .
--> ( 1 ) مدينة متوسطية تقع على الضفة الغربية لبحيرة النيل ( الدلتا ) ازدهرت في عهد محمد علي باشا . فصل : Rashid : E . I . 2 : VIII / 438 ( Atiya ) ( 2 ) مدينة متوسطية تقع على الضفة الشرقية لبحيرة النيل ( الدلتا ) عانت من الحروب الصليبية . فصل : Dimyat : E . I . 2 : II / 292 ( Holt ) ( 3 ) ب : حمولتها ( 4 ) ب : أسباب ( 5 ) أحد الفاطميين ( 337 / 948 - 374 / 985 ) أبوه المعز صاحب الديار المصرية والمغرب ، مال إلى الأدب ، ولم يحكم . له ديوان مطبوع . الزركلي : الأعلام 2 / 88 ، وفصل : Tamim : E . I . 2 : X / 171 - 2 ( Smoor ) ( 6 ) أي يوم 21 / 6 ( أطول نهار وأقصر ليل ) ( 7 ) أي يوم 21 / 9 ( اعتدال النهار والليل ) ( 8 ) أي أي يوم 21 / 12 ( أطول ليل وأقصر نهار )