زاهر بن سعيد
262
تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار
ساروا به إلى خيمة كانوا قد ضربوها على شط النيل . وكان قد اجتمع جمع غفير من أهل مصر للفرجة على ذلك الموسم . ولبث السلطان هناك إلى أن دنت ساعة فيضان النيل ، فارتفع ماؤه إلى القياس المعيّن له . وهذا القياس عامود من رخام منصوب في مكان من النهر ينحصر الماء فيه . وهو مفصّل على اثنين وعشرين ذراعا ، وكل ذراع منقسم على 24 قسمة متساوية تعرف بالأصابع . فإذا استوى الماء 19 ذراعا في الفيض كان غاية ما تمنّوه من طيب العام وخصب الأرض وجودة الغلال . وتارة يرتفع الماء أكثر من 19 ذراعا ، وربّما هذا أضرّ بالأراضي ، وسبّب فيها الطوفان . وآونة لا يرتفع إلى 19 ذراعا . والمتوسّط عندهم ما استوى إلى 17 ذراعا ، وهو أحسن مما زاد عليه . أمّا مخرج هذا النهر فقد عني السيّاح كثيرا بالاطلاع عليه : منهم السايح ليفينكستن الإنكليزي ، واستانلي الأمريكاني وغيرهما . وزعموا أنهم وجدوا أصل مخرجه . غير أنه من المعلوم أن ينابيع مياهه إلى جنوبي بلاد دارفور ، ويصبّ فيه أنهر ونهيرات من بلاد الحبش . وقبل دخوله إلى مصر تعترض جريانه صخور ، فيحدث نوع من الشلالات ، وتسمى جنادل النيل : الأول منها في بلاد دنكلة من النوبة ، والثاني في بلاد النوبة الداخلة في حكم مصر وهو أقوى الثلاثة ، والثالث عند دخول النيل إلى مصر بقرب أسوان . ومن أسوان إلى القاهرة يجري بين جبلين شرقيهما ممتدّ إلى البحر الأحمر ، وغربيهما ينتهي إلى الصحراء الكبيرة . والوادي الحادث بين هاتين السلسلتين ينفرج إلى جهة الشمال وأراضيه مروية بماء النيل عند فيضه . وعندما ينتهي النيل إلى مكان يقال له ( بطن البقرة ) ينقسم إلى شطرين : أحدهما