زاهر بن سعيد

211

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار

الباب السادس والثلاثون في فرجة سعادة السلطان على ميناء ليفربول أرسل والي مدينة ليفربول غدوة « 1 » نهار الثلاثاء يطلب إلى سعادة السيد أن يشرّف دار الولاية حتى يسير في صحبته إلى مرفأ السفن ، ويفرّجه على ميناء المدينة وعلى ما فيها من البواخر والسفن المصطفة فيها على مسافة ستة أميال ، وهي لا جرم « 2 » أعظم ميناء وأكبرها في الدنيا . فأجاب السيد طلبته بسرور ، وركب مركبته ، وخرج في رجاله إلى دار الولاية . وعند وصوله إليها خرج إلى لقائه والي البلد وأعوانه ، وسلّموا على السلطان وأدخلوه بعز وإكرام . وبعد أن لبث برهة من الزمان للراحة نهض ، ونهض الوالي ورجاله ، وركبوا مركباتهم ، وساروا إلى ساحل البحر ، وكان الشعب قد تقاطر إلى هناك لمشاهدة سعادته وإكرامه . وكان الوالي قد أمر أن يهيئوا باخرة جميلة لركوب سعادته ليسير فيها بحرا ، ويتفرج على الميناء . فركبها مع رجاله . وفيما هم سائرون جرى حادث مكرب في البحر كدر صفاء كأس سعادته ومن كان معه . وذلك أن باخرة عظيمة كانت خارجة من الميناء تريد الذهاب إلى نيويورك بأمريكا الشمالية ، وكانت سفينة صغيرة مشحونة بالسكر فيها خمسة رجال وامرأتان . فصدمت الباخرة تلك السفينة صدمة مهولة أغرقتها في قعر اللجة « 3 » في طرفة عين . فبادر الناس إلى نجاة أولئك السبعة أنفار وأخرجوهم أحياء . وغرقت السفينة برمّتها مع ما كان فيها من

--> ( 1 ) ب : غداة ( 2 ) ب : شك ( 3 ) ب : الماء