زاهر بن سعيد
212
تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار
السكر . وتعطلت الباخرة الكبيرة من شدة الصدمة ، ورجعت إلى الميناء لإصلاح ما ترك عليها من الكسر . ثم سار السيد إلى معمل السفن ومعه السادات ليردس وبودلر . وشاهد هناك تعويم مراكب جديدة . ثم تفرج على بقية الميناء ، ورجع بالسلامة إلى منزله . وفي مساء ذلك النهار اتخذ والي المدينة مأدبة شائقة لسعادة السلطان حضرها كثيرون من أعيان البلد وأكابرها . وفيما هم على سفرة الطعام ، نهض والي البلد وطلب « 1 » إلى المدعوين أن يشربوا كأس الهناء بسرّ « 2 » سعادة ضيفهم الجليل سلطان زنجبار . وقال : " قد حقّ على أهل العالم المتمدّن أن يرفعوا مقام هذا السلطان النبيل ويشكروه على ما خوّل البشرية من الحرية والفلاح ، وعلى اتفاقه « 3 » مع دولة بريطانيا على إبطال تجارة الرقيق في أفريقية . وأنتم تعرفون حقّ المعرفة - أيها السادات - الخسائر المالية التي حاقت بدولته من جرّاء ذلك ، والمشقات التي عاناها في الانتصار على المصاعب التي نشأت في ملكه بسبب ذلك . وهذا الفعل الحميد خلّد ذكر سعادته في تاريخ الأمم المتمدنة " . ( أجاب المدعوّون : حبّذا ! حبّذا ! ) ثم استتلى الوالي خطابه ، وقال : " لا يخفاكم - أيها السادات - كم وكم من الملايين من الليرات الذهبية أنفقت دولتنا البريطانية على تحرير الرقيق وإبطال تجارتهم من العالم ! وكم وكم من السنين والأعوام صرفنا في ذلك حتى بلغنا المراد ! " " أما سعادة السيد برغش فتحمل هذه الخسائر هو وحده ، ونجح في نوال المرغوب في وقت قصير ، وصار له علينا في هذا الأمر فضل عظيم ، وقد صمم - بعونه تعالى - على صرف الهمة إلى استئصال هذه التجارة الذميمة تماما من بلاده " .
--> ( 1 ) أ : كلف ( 2 ) ب : في صحة ( 3 ) أ : تواطئه