زاهر بن سعيد
206
تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار
الذين تشرفوا في هذا النهار بمشاهدة سعادتك الجليلة « 1 » . حرر بحاضرة ليفربول في 5 جولاي ( تموز ) سنة 1875 ( الإمضاء ) ريتشرد فيل ستابل " وفيما كان الخطيب يتلو الخطبة كان الفقيه جرجس باجر يترجم جملة بجملة إلى سعادة السلطان عربيا . وكان هذا الخطاب مكتوبا على قرطاس أبيض كبير وزيري محفوف بمخمل حرير وردي اللون ومزركش بالذهب ، وكانت حواشي القرطاس منزّلة « 2 » بصياغة من الذهب بصنعة جميلة . وكانت طغرة مدينة ليفربول منقوشة في صفحة من ذهب في صدر القرطاس . وعلى دائره برواز من ذهب مجمّل بنقوش جميلة ومعقودة في أطرافه ضمات من خيوط ذهبية ( شراريب ) . وكان الخط جميلا جدا قد عنوا في كتابته بالقلم الإنكليزي القديم الذي كان يستعمله قدماء الإنكليز في الحجج والمكاتبات الملوكية في عهد الملك هنري الثامن . وكانوا قد رسموا على هوامش القرطاس زهورا جميلة ملونة بألوان ناصعة وبمحلول الذهب . وفي ختام تلاوة الخطاب عرض الخطيب ذلك القرطاس على سعادة السلطان فتناوله السيد بلطف وشكران ، وسرح نظره في حسن خطه ، وفي ما كان فيه من النقوش الزهية . ثم سلّمه إلى واحد من وزرائه للمحافظة عليه . ثم أوعز إلى الفقيه باجر أن يترجم شعائر الشكران والامتنان لوالي المدينة الأفخم ، ولشعبها ذي اللطف والإكرام . فنهض الفقيه المومأ إليه ، وقال : " قد أملى علي السيد خطابا
--> ( 1 ) الجليلة : ساقط في ب ( 2 ) ب : مصنوعة