زاهر بن سعيد

207

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار

بالعربية شكرا لكم على ما أسديتموه إليه من التكريم والتعظيم والتبجيل في مدينتكم المحروسة ، مما لم يسبق أن فعلتم مثله للملوك « 1 » أو السلاطين الذين حطوا ركابهم في هذا البلد من قبله . وها أنذا أتلو على مسامعكم ترجمة خطاب سعادته بالإنكليزية : " إلى صاحب السعادة والشرف والي ليفربول ، وأعوانه ، وشعب هذه المدينة قاطبة أدامهم اللّه بالعز والإقبال " . " أما بعد فقد حقّ علينا أن نشكر لكم غاية الشكران على ترحابكم بقدومنا إلى مدينتكم المحروسة . وقد امتلأ قلبنا سرورا لمشاهدتكم والتمتع بأنسكم " . أجاب الشعب : حبّذا ! حبّذا ! ثم استأنف الفقيه خطابه ، وقال : " قد هاجرت الحضارة والمعارف من بلادنا الشرقية إلى بلادكم الغربية منذ عهد قديم . ولما طال اشتياقنا إليها ، وأبت أن تعود إلى أوطاننا أتينا قاصدين حماها ، وطالبين عودها إلينا . وقد صمّمنا على نقل شيء منها ، وإن تعذر لدينا الحصول عليها برمتها . ونؤمل بأن يكون هذا الشيء القليل بمنزلة خميرة ، نضيفها إلى عجين النجاح في بلادنا ، فتخمر العجينة بأسرها ، وتترقّى زنجبار مع تمادي الزمان إلى درجة التمدن والعمران الذي نراه اليوم يزيّن بلاد الإنكليز السعيدة ، ويرفع مقامها بين الأمم " . أجاب الشعب ثانية : حبّذا ! حبّذا ! ثم أردف الفقيه ، يقول : " ولا يخفاكم - أيها السادات - أنّ دولتنا قد حافظت على مودة الدولة البريطانية منذ مائة عام . وليس في قلبنا رغبة أشد من رغبتنا في المحافظة على هذه المودة نحن وأولادنا وخلفاؤنا من بعدنا إلى ما شاء اللّه " . أجاب الشعب ثالثة : حبّذا ! حبّذا !

--> ( 1 ) أ : المحروسة ما لم تسبقوه إلى مثله وإكراما إلى الملوك