زاهر بن سعيد
205
تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار
فلما وصل السلطان إلى دار الولاية خرج إلى لقائه والي البلد وأعوانه ، وأدخلوا سعادته قاعة الاستقبال ، وكان فيها شعب غفير من الرجال والنساء لابسات ملابس بيضاء فاخرة . ولما مرّ سعادة السلطان بين صفوفهم ، نهضن في سلام سعادته ، وسلّمن عليه بألطف تحية وسلام ، فردّ السيد السلام عليهن بأنس وبشاشة . ثم أجلسوا سعادة السيد في صدر القاعة على كرسي مجلل بالحرير الأحمر المنقوش بالذهب كما كان يفعل قدماء الإنكليز لملكتهم اليصابات الشائعة الصيت . فلما استوى السيد على ذلك العرش تقدم والي البلد إليه ، واستأذنه بتلاوة خطاب عن لسان الأمة . فأجاب السلطان طلبته بسرور وبشاشة . فنهض حينئذ واحد من العمدة وتلا خطابا فصيحا باللغة الإنكليزية . وهذا ملخص ترجمته : " أيها السيد الجليل والإمام النبيل ، قد حق علينا - نحن والي مدينة ليفربول ووجوه شعبها - أن نهنئ سعادتك بوصولكم إلينا بالسلامة ، ونرحب بك وبتشريفك مدينتنا في هذا النهار السعيد . فقد سررنا غاية السرور بمجيئك إلى بلاد الإنكليز لعلمنا علم اليقين أن حبك الخالص لهذه الأمة جعلك تتجشم متاعب الأسفار ، وتحضر إلينا لكي توطد علاقات هذا الحب بين دولتك وبين دولتنا البريطانية ، وتجعل مصالح الأمتين شيئا واحدا . أما نحن - معشر الإنكليز جملة مع جلالة ملكتنا الفخيمة - فقد أضحينا ممنونين لمكارم سعادتك لأجل ما صرفته من حسن العناية إلى إبطال تجارة الرقيق وعتقهم والاهتمام بتهذيبهم « 1 » ، ولنا ثقة تامة في شهامة سعادتك بأن تبطل هذه التجارة الذميمة في سواحل أفريقية الشرقية كلها . ثم نؤمل أن تسرّ سعادتك بالفرجة على ما في هذه المدينة من المنتزهات « 2 » والجنائن والتحف والمعامل ، وتدخر ذكرها في خزنة عقلك الراجح وتذكر محبيك المخلصين
--> ( 1 ) أ ، ب : في تهذيبهم ( 2 ) ب : المنزهات