زاهر بن سعيد

204

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار

ولما وقفت أرتال « 1 » السكة الحديد في المحطة ، خرج منها مستر هيل أولا ، وكلف والي البلد أن يرافقه ليدخل به إلى سعادة السلطان ، ففعل ، ودخل ، ورحّب بقدومه ، واستأذن إليه أن يخرج ، ويشرّف البلد بحضوره . فلما خرج السلطان طفقت الموسيقة تعزف بمقامة جديدة كان قد نظمها مستر بيردهول معلم الموسيقة وسماها المقامة الزنجبارية إجلالا لسعادته . فسار السيد مصحوبا بوالي المدينة ورجاله إلى الدار المعدة له ولحشمه ، ولبثوا فيها نحو ساعتين من الزمان ليرتاحوا من تعب الطريق . وفي غضون ذلك كان قد اجتمع أهل المدينة من الرجال والنساء والأولاد ما لا يحصى عددهم ، وملأوا الأزقة والشوارع ، وهم ينتظرون خروج سعادته من الدار ليشاهدوا وجهه الأنور . وفي أثناء ذلك كان بعض من رجال سعادته واقفين في شرفة « 2 » عالية من الدار يتفرجون على الناس المجتمعين ، فرءاهم بعض من السيدات ، ورفعن مناديلهن البيضاء ، وصرن يخفقن إياها في الهواء علامة السلام على رجال السلطان ، وهن يبتسمن في وجوههن بلطف وبشاشة . فرد رجال سعادته السلام عليهن بأيديهم بأنس وحشمة . ثم حضرت فرقة من الشرطة « 3 » واصطفوا في الطريق لمنع الناس من الازدحام . ثم فرشوا طنفسة حمراء من باب دار السلطان إلى آخر الدرج حتى رصيف الزقاق . وفي أثناء ذلك أتت مركبة والي المدينة تجرها أربعة رؤوس خيل مطهمة فيها السيد ، ومركبتان أخريان لرجاله . وساروا ، وهم قاصدون دار الولاية ، والشعب بازدحام يحبّذهم ، ويرحّب بقدومهم .

--> ( 1 ) ب : عربات ( 2 ) أ : مشرفة ( 3 ) أ : الشرطة