زاهر بن سعيد

192

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار

والأرض « 1 » ، حتى النملة في جحرها ، وحتى الحوت ، ليصلّون على معلّم الناس الخير " « 2 » . ودرى كذلك بأن العلوم والمعارف ركن الحضارة ودعائم العمران ، ولهذا صرف همته العلية إلى نشر المعارف في ملكه ورفع مقام العلماء والأدباء وأحب مجالستهم كما قال عمر رضي اللّه عنه : " لا تفارقوا مجالس العلماء فإن اللّه لم يخلق على وجه الأرض أكرم من مجالسهم " . وقد سند هذا القول محمد ( عم ) فقال " من زار عالما فكأنما زارني . ومن جالس عالما فكأنما جالسني . ومن جالسني في الدنيا أجلسه اللّه تعالى معي يوم القيامة في الجنة " . وروى الحسن قال : " مثل العلماء كمثل النجوم إذا بدت اهتدوا بها ، وإذا أظلمت تحيروا . وموت العالم غصة في الأنام لا يسدها شيء ما اختلفت الليالي والأيام " . وقد ولع السيد برغش - أعزه اللّه - بالعلم والدرس والمطالعة ، وجمع في خزانة كتبه جميع المؤلفات العربية المطبوعة في مصر وغيرها من البلاد . وقد باشر بدرس اللغة الإنكليزية . وأنجد أصحاب النشرات العربية : وهو يطالع الجوائب « 3 » والنحلة « 4 » ونشرة مصر « 5 » والرائد التونسي « 6 » وغيرها . ويحب الاطلاع على ما في النشرات الإنكليزية من المواد المهمة . ويجل الغني والفقير على حد سواء . فإن الجميع خلقه اللّه . ولا فرق عند اللّه - عز وجل - بين الفقير والغني سوى بحسن الأعمال .

--> ( 1 ) أ ، ب : الأرضين ( 2 ) الترمذي السنن 4 / 154 ( رقم 2826 ) ( ودار الفكر ، بيروت ط 8 / 1983 ) ( 3 ) جريدة أصدرها في الآستانة أحمد فارس الشدياق سنة 1860 باللغة العربية ثم انتقلت إلى مصر عام 1883 ثم حلت محلها جريدة " القاهرة " . نعمان : دليل : ص 111 ( 4 ) مجلة أصدرها الدكتور لويس صابنجي في بيروت سنة 1870 وهي أسبوعية علمية صناعية تاريخية لغوية . ثم نقلها إلى لندن ثم القاهرة . أول مجلة في البلاد العربية تفهرس موادها في كل عدد يصدر منها نعمان : دليل : ص 362 . ( 5 ) لعلها الوقائع المصرية التي أصدرها محمد علي باشا سنة 1828 في القاهرة باللغتين العربية والتركية لم تكن منتظمة الظهور . نعمان : دليل : ص 397 ( 6 ) جريدة أصدرها محمد الصادق باي تونس عام 1860 ، وهي رسمية باللغة العربية وأسبوعية ، ما زالت تصدر إلى الآن باسم الرائد التونسي للجمهورية التونسية . نعمان : دليل : ص 152