زاهر بن سعيد

193

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار

وللسيد أيضا رغبة شديدة في إيجاد الوسائط التي تساعده على تقدم « 1 » بلاده وتعميم الفلاحة والزراعة في ملكه واستخراج ما فيها من المعادن والكنوز . ولما كان بلندن رأى يوما كومة من الفحم المعدني في معمل الأسلحة ، فالتفت إلى من كان معه ، وأشار بيده إلى كومة الفحم ، وقال : " هذا ألماسكم الحقيقي ، يا معشر الإنكليز ، وهذا أصل غناكم ومصدر ثروة بلادكم ، وقد أدركتم ذلك حق الإدراك ، وتخللتم أحشاء الأرض وقاع البحار ، وأخرجتم كنوزها ، فاغتنيتم بها ، وأغنيتم شعوب الأرض ، وصرتم أغنى أمة على وجه البسيطة . فكم وكم من معادن الفحم في بلادي ! ولكن يا للأسف لم تزل هذه الكنوز موصودة « 2 » في وجوه شعبي ، ومطمورة في قلب الأرض إلى الآن ، فلوساقتكم المقادير إلى بلادي ، وعنيتم بإخراج ما فيها من المعادن لازددتم غنى « 3 » ، وأغنيتم أمتي ، وعمرتم مملكتي " . ثم من دأب « 4 » هذا السيد الجليل أنه يحب الحرية والمساواة بين البشر . وقد حمله حب الحرية على عتق الرقيق وإبطال تجارتهم من بلاده . وما يدلنا على حبه للحرية والعدالة هو ما قاله يوم كان بلندن وهو يتمشى في إحدى جنائنها : فإنه رأى الإنكليز يترددون على الحدائق والجنائن وهم في حبور وسرور ، فالتفت إلى وزرائه الذين كانوا في معيته ، وقال : " انظروا إلى هذا الشعب السعيد ، وإلى ما هم عليه من الحرية والغبطة ! انظروا إلى أولادهم وبناتهم كيف يمرحون طربا وهم آمنون لا خوف عليهم ، ولا هم يجزعون ! وما هذا إلا نتيجة العمران وإجراء العدالة والإنصاف فيهم . فقد سبقونا إلى هذه الغبطة . فعلينا أن نقتفي آثارهم ، ونجدّ في تحصيل ما أدركوه منذ أجيال عديدة عسانا ندرك ما أدركوه ، ونكون نعم المفلحين !

--> ( 1 ) أ ، ب : تقديم ( 2 ) ب : مغلقة ( 3 ) ب : ثراء ( 4 ) ب : أكد