زاهر بن سعيد
156
تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار
أما القبو الصخري فهو تحت قاعة الدفع ، وقد جعلوا فيه صندوقا عظيما من الحديد يسمونه ( المخدع المنيع ) يحفظون فيه الذهب والفضة والدراهم الموضوعة أمانة في هذا البنك ، وهي في مكان أمين لا خوف عليها من سارق ينقب ، ولا نار تحرق . وينزلون إلى هذا القبو كما ينزل حفارو المعادن إلى قلب الأرض في جبّ عميق . وإلى جانب هذا القبو أقبية أخرى فيها قضبان وأقراص من فضة وذهب لضرب الدراهم . وقبو آخر فيه أوراق بنك لم تخرج بعد إلى أيدي الناس . وقبو آخر فيه أوراق بنك قد دفعت قيمتها ، ولكنها تحفظ هناك عشر سنين قبل أن تحرق . أما أشغال البنك فهي تحت إدارة رئيس عام ونائبه . وتحت أيديهم 24 مأمورا . ولا يلبثون في تلك الوظائف أكثر من سنة وفي ختامها ينفصلون . وتنتخب الحكومة خلافهم . ولا يسمح لمن يوظف في إدارة هذا البنك أن يتعاطى « 1 » تجارة أو مصلحة أخرى لخاصّته « 2 » ، أو يتاجر في أوراق البنك أو الحوّالات أو خلافها ، بل يفرض عليهم أن يقنعوا « 3 » بما لهم من الرّاتب لمعاشهم . أمّا رأس مال هذا البنك فكان في بداية أمره 1200000 ليرة ( باوند ) ولكن من تاريخ سنة 1816 قد بلغ 14606500 ليرة . ثم خرجوا بالسيد من البنك ، وساروا به إلى دار السكة التي تضرب فيها الدراهم . وفي ذهابهم كان الشعب يتقاطر أفواجا ليرى سعادة السلطان ، وكانوا إذا رأوه حيّوه بأشرف تحيّة وسلام . ولما وصل إلى دار السكة خرج إلى لقائه مستر فريمنتل مدير [ دار ] السّكة ومعاوناه مستر روبرتس ومستر هيلن وأدخلوه إلى أماكن الشغل . ثم طلبوا إليه أن يدوّن اسمه الشريف في سجل الزوار حسب العادة ، ففعل .
--> ( 1 ) ب : يعمل في ( 2 ) ب : لحسابه الخاص ( 3 ) أ ، ب : يعتنوا