زاهر بن سعيد
157
تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار
ثم ساروا به إلى أتون النار حيث يصهرون الذهب والفضة وباقي المعادن . وأخرج الفعلة بوتقة كبيرة فيها من النحاس المصهور ، وأفرغوها في القوالب المعدة لها أمام سعادته . ثم انتقلوا من هناك إلى مكان سكب قضبان الفضة والذهب توطئة « 1 » لسكّ الدراهم والدنانير . ثم ساروا إلى مكان قطع القضبان أقراصا في شكل صحائف مستديرة استعدادا لضربها ليرات ، وضرب الزّنجير على دائرها « 2 » . وكانت الآلة تضرب ، ثمّ تطبع 600 ليرة في برهة دقيقة من الزمان . ثم ذهبوا به إلى مكان ضرب الشلينات ودراهم النّحاس ، فرآها ، وسرّ بطريقة شغلها ، وعملها غاية السرور . وبعد أن فرغ السيد من الفرجة على كل ما كان يستحق النظر إليه ، شكر لمدير السكة وأعوانه حسن مكارمهم وصافحهم ، وودعهم . وخرج بحشمه إلى مرسى المراكب حيث صرف بقية نهاره في الفرجة على حسن الميناء ومرساها وترتيبها . ثمّ عاد مسرورا غانما إلى قصره .
--> ( 1 ) أ : استحضار ( 2 ) وضرب الزنجير على دائرها : ساقط في ب