محمد بن عمر التونسي

57

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

وتشرّف مجلسه بحضورك ، فإن رأيت بك نشاطا وأردت جبر خاطره فذاك إليك ، وما أريد أن أشقّ عليك . فقلت : سمعا وطاعة ، لكنّى لا أعرف منزله . فأمر أحد غلمانه أن يعرّفنى منزله ، فذهبت وحضرت ضيافته ، فأعظم ملقاى ، ورحّب بي وكان يوما عظيما . ثم إن جميع أهل القافلة صاروا يصنعون الولائم فتوالت ، وكل وليمة يدعونني فأحضرها ، حتى جاء عمّى وتوجهت صحبته إلى والدي . وذلك أنى كنت في ضيافة بعض الأصحاب ، وأتيت قرب المساء ، فدخلت الحجرة المعدّة لي ، فرأيت فيها رجلين ( 54 ) وعبدين . أما الرجلان ، فأحدهما أسمر قصير ، ذو هيئة حسنة ، جميل البزّة ، يقرب لونه من لون الحبشة ، والآخر أسود رثّ الهيئة . فسلّمت عليهما فردّا علىّ السلام ، وجلست متعجبا كيف دخلا في حجرتي بغير إذني ، فرأيتهما يتغامزان ، ويقول أحدهما للآخر : أهو هو ؟ فيقول الآخر : نعم ، هو . ولا أعرف علام « 1 » يقولان ذلك . ثم سألني الرّجل الأول وقال لي : أنت من هنا ؟ فقلت : لا ، أنا من مصر ، جئت ملتمسا لأبى . فقال : ومن أبوك ؟ فقلت : أبى السيد عمر التّونسى . فقال لي السودانى : سلّم على عمّك السيد أحمد زرّوق . فسلّمت عليه حينئذ . وبعد السلام أخرج لي مكتوبا فيه بعد السلام : إنه قد جاءنا كتاب من ولدنا السيد محمد ، أخبرنا فيه أنه قدم صحبتك وفعلت معه من المعروف ما أنت أهله ، فجزاك اللّه عنا خيرا ، وهذه منّة لا أكاد أقوم بشكرها ،

--> ( 1 ) في الأصل : على م .