محمد بن عمر التونسي

58

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

وصنيعة لا أقدر على مكافأتها ، ومن المعلوم أن المهاداة « 1 » سنّة من أول الزّمان ، وقد قبل الهدية سيّد ولد عدنان ، ولذا قال عليه صلاة ربنا المنّان « تهادوا تحابّوا وتذهب الشّحناء من قلوبكم » . وقد أرسلت لحضرتك صحبة أخي السيد أحمد زرّوق عبدين سداسيّين « 2 » ومهرا أحمر ، أرجو من سعادتكم قبولهم ، وهم على قدر مقامي ، لا ( 55 ) على قدر مقامك ، وللّه [ درّ ] القائل ، شعرا ، من البسيط : جاءت سليمان يوم العرض هدهدة * أتت له بجراد كان في فيها وأنشدت بلسان الحال قائلة * إن الهدايا على مقدار مهديها لو كان يهدى إلى الإنسان قيمته * لكان قيمتك « 3 » الدّنيا وما فيها ومنا السلام عليكم وعلى أولادكم وأهل منزلكم ، ومن يحويه مجلسكم السعيد . وقال لي : خذ هذا الكتاب واقرأه على عمّك السيد أحمد . فذهبت به وقرأته عليه ، وأحضرت الهدية فرآها وبارك فيها ، ثم قال : إني قبلتها ووهبتها لابني هذا . يعنيني . فألححت عليه أنا وعمّى في قبولها فأبى إلا ذلك ، وقال : إنىّ لو أفنيت أموالي كلّها في مرضاته ، لما كان ذلك جزاء له بما صنع معي من المعروف ، فتجاسرت عليه حينئذ ، وسألته باللّه العظيم ، إلّا ما أخبرني عن هذا المعروف الذي صنعه معه . فقال لي : اعلم يا ولدى أن أعدائي وشوابى إلى حضرة السلطان بأنى أبيع

--> ( 1 ) في الأصل المهادات . ( 2 ) العبد السداسى : هو الذي يبلغ طوله ستة أشبار من أخمص قدمه إلى شحمة أذنه . Voyage au Darfour , p . 39 . ( 3 ) وفي رواية : لكنت أهديتك .