محمد بن عمر التونسي

48

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

يقال لها : أبيريس « 1 » ، وهي بلد قد استولى عليها الخراب من ظلم الحكام ، وتمزّق شمل أهلها بعد الانتظام ، ففسد ما به من النخيل ، وذهب رونقه بعد أن كان جميل « 2 » . فأقمنا بها يومين ، حتى أفاقت دوابّنا ، وزال عنها العنا . ثم سافرنا يومين ، ونزلنا في ثالثهما بلدا يقال لها : بولاق « 3 » ، وهي « 4 » من الساكن في إملاق ، قد درست معالم أكثرها ، وتصدّع بناء أقومها وأشهرها . ومن العجائب أن نخلها في غاية القصر ، وهو حامل للتّمر ، لا يتكلّف جانيه القيام ، بل يتناول منه ولو في هيئة النّيام ؛ فتذكرت باسمها بولاق مصر المحميّة ، حرسها اللّه من كل آفة وبليّة ، فانهملت دموعي ، وهاج وجدى وولوعى ، فأنشدت أقول شعرا ، ( 47 ) من الطويل : تذكرت بولاقا ومصر وأهلها * وأذكرنى هذى التي تدعى « 5 » بولاقا فباللّه يا عيني اسعفينى بأدمع « 6 » * عسى يبرد القلب الذي زاد إحراقا

--> ( 1 ) ورد اسم هذه البلدة في Browne W . G . : Travels in Africa , Egypt and Syria , p . I 86 . بدون ألف بيريس ( Beiris ) ( 2 ) كذا بالأصل : وقد عدل المؤلف - كما هو ظاهر - عن نصب خبر كان مراعاة للسجع . ( 3 ) يقول المؤلف انه مر بالخارجة ثم أبيريس ثم بولاق ، على حين يقول براون الذي سلك نفس الطريق ( درب الأربعين ) سنة 1793 م انه مر بالخارجة ثم بولاق ثم بيريس . Browne W . G . op . cit . p . I 86 انظر كذلك : شو Shaw في مقال له عن درب الأربعين . راجع : S . N . R . Vol . XII . Part I , PP . 63 - 7 I . ( 4 ) في الأصل : وهو ( 5 ) تقرأ هذه الكلمة بحذف حرف العلة مراعاة للوزن . ( 6 ) في الأصل : يادمع .