محمد بن عمر التونسي

7

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

المقدمة وفيها ثلاثة أبواب الباب الأوّل في السبب الباعث لرحلتى لبلاد السودان حكى لي والدي عليه سحائب الرحمة والرضوان ، أن جدّه كان من عظماء أهل تونس ، وكيلا من طرف سلطان المغرب المولى الأكمل ، الملك المظفّر العادل ، المرحوم الشريف محمد الحسنى « 1 » ؛ فاجتمع له بذلك مال جزيل ، حتى صار من أغنى أهل ( 8 ) زمانه . ولما مات كان قد خلّف من الولد ثلاثة بنين ؛ فتنازعوا تراث أبيهم ، وباعوا دارهم التي كانت تؤويهم « 2 » ، وسكن كل منهم على حدته ، بأولاده وزوجته . فاتفق أن أباه كان من أهل العلم ، جيد الخط ، ينسخ الكتاب فيبيعه بضعف ما يبيع به غيره ، وكان يعرف صباغة الثياب بالألوان ، فكان أرفه إخوته معاشا ، وأحسنهم ارتياشا ، فاتفق له أنه اشتاق لرؤية البيت الحرام ، وزيارة قبر نبيه عليه السلام ، فباع بعض

--> ( 1 ) ترجم پيرون هذا اللفظ إلى Hosny انظر : Voyage au Darfour , p . 9 ( 2 ) في الأصل : تاويهم