محمد بن عمر التونسي
410
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
سألوه أن يغسل يديه وينصرف . وإذا سعل اتهم بأنه خائن متعمد الغدر ، وأرسل في الحال إلى جبل مرة حيث يبقى في السجن إلى أن يعفى عنه - أو يتولى سلطان آخر ، فيخرجه من سجنه ( 145 ) . ( كسر الضلع ) : ويأخذون ضلعا من أضلاع الثور ، ويحكونها حتى تصير رخفة جدا قابلة للكسر ، فيأتي السلطان إلى بيت النحاس بموكب خاص ماشيا على قدميه ووراءه كبيرة أخواته ، ومن ورائها جمهور من الجواري اللابسات أبهى الحلى والحلل ، ومن خلفهن وعن جانبيهن الخصيان حاملين السياط ، والسلطان نفسه مكموم بقطعة شاش يمسك طرفيها من خلفه كبير أمنائه ، ويمشى الهويناء حتى يصل مكان النحاس ، فيأخذ الضلع التي أعدت له ، ويضرب بها النحاس . فإذا انكسرت عدوا انكسارها نصرا وسلاما ، وزغرد النساء ، وضرب النحاس ، والا أوجس الكل شرا ، وخافوا سوء المصير . ( العرضة وموكب السلطان ) : وبعد كسر الضلع يخرج مناد من قبل السلطان للاستعداد للعرضة . فيجتمع الكل مشاة وفرسانا حلقة كبيرة في ساحة السوق ، أمام منزل السلطان . ثم يخرج ملك النحاس بجنده محيطا بنحاسات الفور السبع محمولة على سبعة جمال ، وفي مقدمتها « المنصورة » التي غنموها من العابدلّاب ، ثم « البيضاء » التي غنموها من آدم سلطان وداى ، ثم نحاسات فور الخمس القديمة . فيخترق الحلقة بموكبه حتى ينصّفها فيقف متجها نحو الشرق . ثم يأتي السلطان بموكبه الخاص وهو راكب جواده ويقف مقابل ملك النحاس متجها نحو الغرب وبينهما فسحة كافية لعرض الجيش . وموكب السلطان الخاص مؤلف من أولاده ووزرائه وأخته الكبرى والعلماء والقضاة فتقف أخته وراءه ، راكبة جوادا ، ومن ورائها الجواري حاملات أباريق النحاس بلا ماء ، وبينها وبين السلطان حملة الحراب المكسوة بالجوخ الملون . ويقف أولاد