محمد بن عمر التونسي
411
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
السلطان عن يمينه ووزراؤه عن شماله ، ويقف أمام صفى الوزراء والأمراء صفان من العلماء والقضاة ، وترفع فوق رأس السلطان مظلة واسعة جدا تظلله وجواده ، ومن ورائه رجلان حاملان مروحتين كبيرتين يزين حواشيهما ريش النعام لحجب الشمس عن ظهره . وعن كل من جانبيه مروحة يحملها رجل يروح بها عليه . ثم يبدأ الاستعراض فيخرج الناس من الحلقة فرقا ، كل فرقة يتقدمها رئيسها راكبا على جواده ، فيحيى السلطان بهز سيفه فوق رأسه ، فيرد السلطان التحية بهز سوطه . ثم يرجع هذا الرئيس برجاله إلى مكانه من الحلقة فيعرض الرئيس الذي يليه وهكذا إلى تمام الحلقة . ثم يتقدم السلطان وحده ( 146 ) إلى النحاس ويدور حول الجمال التي تحمله ، فيهز السيف فوق كل نحاس ، ثم يدور من داخل الحلقة لرؤية الجند ، ويعود إلى موكبه فتستقبله أخته وجواريها بالزراغيت ، ثم يأمر فينصرف النحاس . ثم يتبعهم بموكبه إلى أن يدخل منزله ، فيتفرق الجنود إلى منازلهم . وبعد أيام ينادى إلى مثل هذه العرضة ، وهكذا إلى سبع عرضات ، ثم ينصرف كل إلى بلاده . وأما في زمن الحرب فيسير الجيش على الترتيب الذي مر ذكره في الكلام عن السلطان تيراب . وكانت عادة سلاطين الفور أن يضربوا النخاس في يومى الاثنين والخميس في الصباح والمساء . ( العِلم ) : وكان في دارفور مساجد جمة ، في كل بلدة مسجد أو أكثر ، يعلّم بها الكتابة والقرآن . وكان لكل عالم مسجد قرب منزله يصلى به الصلوات الخمس ، وفي لصقه خلوات للمجاورين يعلم بها العلوم الشرعية . وله « حاكورة » هبة من السلطان يعيش هو وتلامذته من ريعها . وكان بعضهم يجئ إلى مصر لتلقى العلوم في الأزهر ولهم فيه رواق معروف برواق دارفور إلى اليوم .