محمد بن عمر التونسي
400
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
« وأبو شيخ » وهو كبير الخصيان ومقامه أكبر مقام في السلطنة ، إذ هو المرجع الأعلى لقانون دالى ، الذي هو القانون العرفي للبلاد ، وسيأتي ذكره . وله الفضل في الخلاف الذي يقع في حرم السلطان وهو مقدوم الشرق رسما والمحافظ على نحاس السلطنة . ( 137 ) ومن رجال الإدارة المركزية : ملك النحاس ، وملك دادات السلطان ، وملك خوال السلطان ، وملك الفاشر أو محافظها ، وملك الجباة ، وملك الحدادين . وكان لكل سلطان من سلاطين الفور وكيل رسمي من ذرية السلطان شاو دورشيت يسمى « الكامنة » . وفي دار السلطنة ممن بيدهم الحل والعقد الميارم أخوات السلطان ، والحبوبات جدات السلطان . وفيها رهائن النواب المسلمين ورهائن ملوك المجوس السبعة المار ذكرهم . وكان كل من هؤلاء الملوك يرسل ولى عهده ليكون رهينة عند السلطان فيجعله السلطان في خدمته ، ويعوده على طاعته ، ويعلمه القراءة والكتابة ، حتى إذا ما مات الملك أعطى السلطان ولى عهده كسوة فاخرة ، وعكازا مفضضا ، وطاقية مقصبة بقرنين ، ونعلين ، ونقارة نحاس ، وولاه بفرمان خاص على بلاده في مكان سلفه . وكان على كل ملك من هؤلاء الملوك جزية سنوية معلومة من الرقيق والسمن والعسل . ( الحواكير والعربان ) وقد عمل « 17 السلطان موسى » بالنظام المشهور في الشرق فيما يتعلق بملكية الأراضي فجعل البلاد كلها ملكا للسلطان ، وقسم بلاد الحضر إلى حواكير أو اقطاعات ، ووزعها على أهله وأخصائه وكبار قومه بحجج مختومة بختمه ، فعاشوا بريعها هم وأهلها المزارعون . وكذلك قسم قبائل البادية فخص كل قبيلة بأمير من أبناء