محمد بن عمر التونسي
401
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
السلاطين ، أو بعين من الأعيان تجبى له زكاتها . وجمع السلطان نصيبه من الزكاة والفطرة والعشور ، حسبما يفرضه الشرع الاسلامي . وكان المقاديم يجمعون الزكاة من البادية ، وملوك الجباة يجمعون الفطرة والعشور من الحضر . وربما تنازل السلطان عن نصيبه في الحاكورة أو القبيلة فأعطى صاحبها « حجة بالجاه » ، فلا يقربه أحد من الجباة أو المقاديم . وقد جرى على هذا النظام جميع السلاطين الذين أتوا بعد السلطان موسى إلى انقضاء السلطنة . ( قانون دالى ) وكان القضاء في دارفور شرعيا وهو المشروع بالكتاب والسنة ، أو عرفيا وهو المشروع بالعرف . وقد جمعت الأحكام العرفية كلها ، في كتاب واحد عرف « بقانون دالى » وهو بمثابة قانون الجزاء عندنا . وكان القائم بتنفيذه المقاديم ومن هم دونهم من الحكام بالاتحاد مع أصحاب الحواكير والقبائل . و « القاضي الأعظم » ( 138 ) الذي يرجع اليه في هذا القانون هو كبير الخصيان الملقب بأبى شيخ كما مر . أما لفظ « دالى » فهو في لغة الفور بمعنى : لسان . ويراد بقانون دالى لسان السلطان أو أوامره . على أن بعض الرواة يجعل دالى سلطانا من سلاطين الفور المتقدمين كما سيجئ . ومن أحكام هذا القانون : أن الملك يكون وراثيا للابن الأكبر الا إذا كان الأكبر غير لائق للأحكام ، فيولون غيره ممن فيه اللياقة من العائلة المالكة . وقصاص السارق غرامة ست بقرات أو ما هو بثمنها . فإذا لم يقدمها حبس إلى أن يفتديه أهله . وقصاص القاتل القتل ، إذا كان القتل عمدا ، والا فدفع الدية مئة بقرة إذا كان من البقارة ، أو مئة بعير إذا كان من الأبالة . وأما الزاني ، فان زنى بمحصنة فغرامته 6 بقرات أو بأيم فبقرة واحدة ، أو ببكر فكل منهما يغرم بقرة . وقصاص الضارب ، فإن كان في الضرب جرح فغرامة ثوب من الدمور ، وان لم يكن جرح فنصف ثوب .