محمد بن عمر التونسي
4
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
همّه القطع للفساد وإصلا * ح جميع البلاد والتمهيد نحن من روض أمن دولته في * خفض عيش به وظلّ مديد أيها المالك الذي يحتمى عن * حدّ أوصافه العلا بحدود أنت من حصن ربّنا في أمان * من عيون العدا وكيد الحسود ألا وهو فاتح الحرمين الشريفين بجيشه المنصور ، ومالك الأقطار الشامية بإبراهيمه البطل الغضنفر المشهور ، أمير المؤمنين الحاج محمد على باشا « 1 » ولىّ النعم ، أعلى اللّه سرادق عزّ دولته ، وأبّد ملكه بمجده وصولته . وكان أول خدمتي بوظيفة واعظ في الآلاى الثامن من المشاة ، وسافرت معه إلى المورة وكابدت المشقّات ، وكنت قبل ذلك سافرت إلى بلاد السودان ، ورأيت فيها من العجائب ما إذا سطّر يكون كزهر بستان . ثم استخدمت في مدرسة أبى زعبل لتصحيح الكتب الطبية ، وخصصت منها ( 6 ) بتصحيح كتب الأجزاجيّة . ومكثت على ذلك حتى اجتمعت بأبرع أهل زمانه حذاقة وفهما ، وأذكى أهل عصره صناعة وعلما ، معلّم الكيميا الحكيم « پيرون » الفرنساوي ؛ وقرأ علىّ كتاب « كليلة ودمنة » باللغة العربية . فذكرت له بعض ما عاينته في أسفارى من العجائب البهيّة ، فحملني على أن أزيّن وجه الدّفتر بإيضاح ما شاهدته من العجائب ، وأخبّره بما حصل لي في تلك الأسفار من الغرائب ، فامتثلت أمره لما له علىّ من اليد البيضا ، ورأيت أن ذلك أجمل بي أيضا ، لقول صاحب « المقصورة » « 2 » ، من الرجز :
--> ( 1 ) هذه عبارات تقليدية كان الكتاب يلتزمونها خضوعا لأوضاع العصر ، حتى لقد بلغ من المبالغة فيها أن سمى ( محمد على ) « أمير المؤمنين » ! ( 2 ) هو أبو بكر محمد بن الحسن بن عتاهية الأزدي المعروف بابن دريد . عاش في فارس في بلاط وإلى نيسابور عبد اللّه محمد بن ميكال وابنه إسماعيل ، -