محمد بن عمر التونسي
399
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
حكومة سلطنة الفور وبعض أخبارها « 1 » ( رجال السلطنة ) أما حكومة سلطنة الفور ، فكانت من النوع الملكي المطلق . وكان السلطان سليمان الأول لما أخضع ملوك البلاد على ما مر قد خلعهم من مناصبهم ، وولى على البلاد نوابا من أهلها ، وجعل مع كل نائب عدة شراتى أو مد راء ، ومع كل شرتاى عدة دمالج أو مأمورين ، ومع كل دملج عدة مشايخ بلد . وبقي هذا النظام معمولا به إلى أيام السلطان موسى ، فرأى عدم الاخلاص من النواب الوطنيين ، فعين عليهم أربعة مقاديم من رجال حاشيته الأخصاء في كل جهة من الجهات الأربع مقدوما ، وجرد النواب من السلطة الا أنه أبقاهم في مراكزهم يحكمون بالاسم فقط . واستمر هذا النظام إلى انتهاء السلطنة . وكان تعيين المقدوم بفرمان خاص يقرأ على النواب والشراتى والدمالج ومشايخ البلاد والعربان وأصحاب الحواكير وغيرهم . ولباس المقدوم كلباس السلطان ، واكرامه في ناحيته كاكرام السلطان ، وحكمه نافذ في كل القضايا حتى في القتل ، الا في بعض الأحوال الخاصة فإنه يرجع في حكمه إلى السلطان . أما رجال حاشية السلطان الذين بيدهم سياسة البلاد المركزية فأهمهم : « الوزير » وعليه إدارة شؤون البلاد سياسيا وإداريا وحربيا .
--> ( 1 ) في الأصل : الفصل الثاني ، في حكومة سلطنة الفور وبعض أخبارها .