محمد بن عمر التونسي

393

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

وطاعتنا ، وانقيادنا لكم ، هل بلغكم أننا كفار وجب لكم قتالنا ، وأبيح ضرب الجزية علينا ، أو غركم قتالكم مع ملوك سنار والشايقية ، فنحن السلاطين وهم الرعية ؟ أورد لك دليل من اللّه تجد فيه ملكك ، أم ورد لك حديث من رسول اللّه تجد فيه تمليكك ، أم خطر لك خاطر من عقلك بأن لك ربا قويا ، ولنا رب ضعيف ؟ الحمد للّه نحن مسلمون وما نحن كافرون ولا مبتدعون ، ندين بكتاب اللّه وسنة رسول اللّه ( صلعم ) ونؤدى الفرائض ونترك المحرمات ونأمر بالمعروف وننهى عن المنكر ، والذي لم يصل نأمره بالصلاة ، والذي لم يزك نأخذ منه الزكاة ونضعها في بيت المال ولا ( 132 ) ندخرها ، ونرد الأمانات إلى أهلها ، ونعطى كل ذي حق حقه ، حتى دانت لنا القبائل العظام . ومن أتى دولتنا يرجع مكرما باذن اللّه تعالى ، ولو اشتدت به الريح في يوم عاصف . ألم تر إلى قوله ( صلعم ) « لو بغى جبل على جبل لدك الباغي » . أما علمت أن دارفور محروسة محمية بسيوف قطع هندية ، وخيول جرد أدهمية ، وعليها كهولة وشبان يسرعون إلى الهيجاء بكرة وعشية ! أما علمت أن عندنا العباد والزهاد والأقطاب والأولياء الصالحين من ظهرت لهم الكرامات في وقتنا هذا وهم بيننا يدفعون شر ناركم ، فتصير رمادا ، ويرجع الملك إلى أهله ، ويكفى من بعد ذلك ، واللّه يكفى شر الظالمين . كتبه الفقيه محمد ود عمارى من متخرجى الأزهر وكان مدرسا للسلطان محمد الفضل وأولاده بالفاشر . ا ه . وتوفى السلطان محمد الفضل سنة 1839 وخلفه : ( 25 السلطان محمد حسين ابنه 1254 ه - 1839 : 1874 م ) وكان معاصرا للمغفور لهما سعيد باشا وإسماعيل باشا فبادلهما الهدايا والمكاتبات ، فكان يهدى اليهما الخصيان والريش والسن وغير ذلك من تحف دارفور وهما يهديان اليه النفيس من تحف مصر . وقد أرسل له سعيد باشا مركبة برأسين من جياد الخيل وخيما وتحفا كثيرة . أما المركبة