محمد بن عمر التونسي
394
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
فإنه لم يركبها قط ، بل أمر سائقها عند وصولها بركوبها أمامه . فذهب بها السائق من بيت السلطان إلى الجامع مسافة فرسخ وعاد بها إلى بيت السلطان ، فأمر السلطان بوضعها في الاسطبل ، فبقيت إلى الفتح المصري . وأما الخيل فقد قيل له انها مسحورة فتركها للعلف نحو 5 سنين ثم وهبها لبعض خاصته . وأهدى اليه إسماعيل باشا شالات كشمير ، وسروج ذهب ، وسبح كهرمان ، وخرز سوميت ، وغيرها من تحف مصر المستحسنة في دارفور . وكان السلطان حسين جوادا كريما محبا للرعية . حدثني الشيخ على بك الخبير من مشاهير التجار بدارفور وقد عاصره قال : دخلت يوما على السلطان حسين للسلام عليه وأخذت له معي هدية نفيسة من تحف مصر تساوى ألفي غرش ، فأمر لي بمئتى بعير من أكرم الإبل . ولما كانت سنة 1856 م كف بصره فطلب التحفظ على ملكه . فألف جيشا ينيف على 10000 مقاتل وسلحهم بالأسلحة النارية ، فكان هو أول من استعمل الأسلحة ( 133 ) النارية في جيش دارفور وقد كان اعتماد السلاطين قبله على السيوف والحراب والدرق والسكاكين والنشاب . وكان للسلطان حسين أخت تسمى اياباسى زمزم اشتهرت باتساع الثروة وكان لها نفوذ تام في السلطنة . وفي أيام السلطان حسين كانت « واقعة القرطاس » المشهورة بين عربان المعالية وعربان حمر . وذلك أن عربان المعالية قطعوا الطريق على قافلة آتية من مصر إلى دارفور ، وقتلوا تجارا مشهورين بأهل زريبة عبد العزيز ، وأخذوا أموالهم من سكر وأنسجة ونحوها . فغضب السلطان حسين من تعديهم ، وكان بينهم وبين عربان حمر عداوة قديمة فأرسل السلطان في طلب الشيخ مكي ود منعم شيخ عربان حمر ، وقال له : انى أبحت لك دماء المعالية وأموالهم . فجمع الشيخ مكي رجاله وحلفاءه وغزا عربان