محمد بن عمر التونسي

392

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

ففر إلى مصر وأخذ يهون على محمد على فتح دارفور ، فأرسله محمد على إلى كردوفان للسعى مع مديرها في ذلك فبقى في الأبيض إلى أن توفى « 1 » . ولما كانت سنة 1245 ه 1830 م أرسل محمد على باشا كتابا إلى محمد الفضل يدعوه فيه إلى التسليم . فأجابه محمد الفضل بكتاب أخذنا صورته عن نسخة بيد الزبير باشا بمصر وهذا نص الكتاب : ( 131 ) « الحمد للّه الذي حكم بين عباده بالحق قطعا ، سبحانه يجزى كل نفس بما تسعى ، واليه المعاد والرجعى ، وهو حسبي وكفى . من حضرة من أمّن اللّه به البلاد ، وجعل ملكه مسموعا من كل أحد ، وصيره في قلوب الأعداء نارا تستعر ، وجمرا يتوقد ، وجعل اللّه على يده ضرب من طغى وتمرد ، ومن ضل وتعند ، وهو شاب صغير السن ، ولو صار كهلا لخضعت له الانس والجن . وقد اشتهر بالكرم والجود ، وحال بعوارضه أنجم السعود ، وان قامت الهيجاء بنفسه يجود ، ويصل إلى الأعداء بقواطع الهنود ، وينتصر بعون اللّه على كل موجود ! ! ! هو مولانا السلطان محمد الفضل بن عبد الرحمن الرشيد أعزه اللّه . « إلى حضرة الكوكب العالي ، والنير المتلالى ، بهجة الأنام وقدوة الليالي ، صاحب العز والافتخار ، أخينا العزيز محمد على باشا ، سلمكم اللّه تعالى من المحذورات ، واستعملكم بالباقيات الصالحات ، بمنه وكرمه . « أما بعد : فسلام اللّه عليكم ، ورحمته وبركاته لديكم ، قد وصلنا جوابكم أوصلكم اللّه إلى رضوانه وفهمنا خطابكم ، ومقتضى جوابكم ، وكل كلمة من المرقوم ، يستحق جوابها المفهوم . ولكن يكفى من ذلك كله كلام الحي القيوم حيث قال : « له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشئ الا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه وما دعاء الكافرين الا في ضلال » . . « فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ، ولا يشرك بعبادة ربه أحدا » . . . انكم طالبون دولتنا

--> ( 1 ) راجع ملحق رقم ( 1 ) .