محمد بن عمر التونسي

390

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

فقال له السلطان : من أنت يا رجل ، وما أتى بك إلى هذه البلاد ؟ قال : يا مولاي ، أنا محمد شريف ابن السلطان صالح بن خريفين ، شقيق السلطان آدم سلطان برقو الحالي ، وقد فررت من وجه أخي السلطان آدم خوفا على بصرى ، لأن من عادة سلاطيننا كما لا يخفى على مولاي ، أنه إذا تولى أحدهم الملك قلع عيون اخوته ، وجميع أقاربه الذين يخاف شرهم ، حتى لا يبقى له مزاحم على الملك ، ففررت إلى هنا وفضلت أن أعيش جزارا في بلاد الغربة ، وأنا أبصر ، على أن أعيش في بلادي أميرا بلا بصر . فقال السلطان محمد الفضل : فهل لك أن تكون سلطانا على بلادك بدلا من أخيك ؟ فقال له : ومن أين لي ذلك يا مولاي ؟ قال : لك ذلك منى ان شاء اللّه . ثم أمر فألبسوه حلة السلطنة ، وسيره إلى ودّاى بجيش عرمرم ، وعليه اثنان من وزرائه وأربعة من أولاده ، ومنهم حسين الذي تولى السلطنة بعده . فسار محمد شريف بالجيش حتى وصل حدود ودّاى ، فالتقاه السلطان آدم بجيوشه ، وحصل بين الجيشين عدة مواقع دموية ، قتل فيها خلق كثير من الفريقين . ولكن غلب فيها جيش السلطان محمد الفضل ، وأخذ السلطان آدم أسيرا ، وغنم نحاسه ، وولّى محمد شريف سلطانا على ودّاى ، وعاد إلى دارفور ومعه السلطان آدم أسيرا . فبقى السلطان آدم في دارفور مدة ، ثم تمكن من الفرار إلى ودّاى ، فأرسل السلطان محمد شريف عسكرا وراءه فتعقبه وقتله وبقي لا ينازعه أحد إلى أن مات . وتولى بعده على ودّاى السلطان على ابنه ، ثم السلطان يوسف أخو على ، فالسلطان إبراهيم بن يوسف ، فالسلطان أحمد الغزالي ابن علي ، فالسلطان محمد دود مرّة ، أخو إبراهيم ، وهو السلطان الحالي . هذه رواية البعض في سبب الحرب بين السلطان محمد الفضل