محمد بن عمر التونسي
389
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
ود عدلان قال : أطال اللّه بقاء مولاي وأيده بالنصر على الأعداء ، انى قد اغتنيت غناء الأبد ، وقد نسيت الذي قاله لي ود عدلان . فضحك السلطان لقوله وقال لوزيره : خذه الآن وسلمه ما وهبناه إياه ، وأرسله مع الحرس اللازم إلى بلاده . وأما الأصناف التي أعطيناه إياها ولا يمكن نقلها إلى بلده كالبقر والغنم فبعها وأعطه ثمنها . ففعل الوزير ما أمره السلطان ، وخرج الجعلى بهداياه من أرض دارفور شاكرا حامدا ، وعاد إلى وطنه ، فتزوج من اشتهاها من نساء بلده وشم رائحة البخور . أما نادرته الثانية مع السلطان آدم ، سلطان ودّاى ، وهو السلطان الثامن بعد السلطان عبد الكريم ، فهي أن السلطان محمدا الفضل بلغه أن عند السلطان آدم فرسا سريع الجرى مشهورا بالسبق ، فأرسل اليه في طلبه ، فجمع السلطان آدم وزراءه وشاورهم في الأمر ، فقالوا له : هذا « عشم فسل » أي : هذا رجاء باطل يشف عن احتقار واستخفاف . فقال : إذا ما الرأي ؟ فقالوا : الرأي عندنا أن تكتب له ، وتقول : إذا أزوجتنى بأختك أرسلت إليك الفرس . فكتب السلطان آدم هذا الجواب ودفعه إلى الرسول . فلما قرىء الجواب للسلطان محمد الفضل ، طار صوابه من شدة الغضب . قيل وكان بيده اليسرى سيف ، فلما وصل القارئ إلى قوله : « إذا أزوجتنى بأختك » ، جعل ينقر السيف بسبابة يده اليمنى ، حتى انكسر الظفر ، وسال منه الدم ، وهو لا يدرى ( 129 ) ؛ وعزم على التنكيل بالسلطان آدم وارغام أنفه . فسأل الحاضرين : أتعرفون أحدا هنا من أهل ودّاى ، ولو أنه من عامتهم لنوليه على ودّاى بدل هذا السلطان ؟ فقال له بعضهم : عندنا ، يا مولاي ، في بلدة جديد رأس الفيل جزار من دار ودّاى يسمى محمد شريف . وربما كان من العائلة المالكة مع أنه جزار ، لأن آدابه وأخلاقه تدل على كرم أصله ، وفي وجهه أثر النعمة والعز . فقال : ائتوني به في الحال . فأتوه به ،