محمد بن عمر التونسي
385
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
فقتل الضابط ومن معه ، وتقدم إلى منزل السلطان فدخله محاربا . وكان الملك إبراهيم قد أعد الجيوش لمصادمته ، فاقتتل الفريقان إلى ما بعد الغروب . فنادى الملك إبراهيم أبا شيخ كرّة من وراء الجدار وقال له : حقا انك امرأة ، لأنك لو كنت رجلا لم تطلب الحرب ليلا بلا ميعاد . فقال كرّة : كنت قد نويت أن لا أخرج من هذا المكان حتى أقتلك وأخلع سلطانك ، أما الآن وقد قلت انى فاجأتك ليلا بلا ميعاد ، فلاقنى صباح الغد إلى ساحة القتال شرقي المدينة . قال ذلك وانصرف بعساكره إلى منزله . فأخذ كل فريق يجهز جيشه للغد . وكان في جيش السلطان محمد الفضل رجل كهل مشهور بالفروسية والاقدام يسمى : أحمد ود جراب الفيل ، وقد حضر عدة وقائع حربية ، من جملتها واقعة السلطان أبى القاسم مع ملك ودّاى ، فأبلى فيها بلاء الأبطال ، وحضر الواقعة التي تقدم ذكرها . فلم يبد ما كان ينتظر منه بل كان كلما قابلته كتيبة من الفرسان أعرض عنها . فلما جمع الملك إبراهيم رؤساء العساكر للنظر في قتال الغد ، كان ود جراب الفيل حاضرا . فقال له الملك : ما أصابك أمس يا ود جراب الفيل حتى أحجمت عن القتال ، أصحيح ما شاع أن كرّة اشتراك بمئة رأس من الرقيق ، فتركت القتال ؟ فقال ود جراب الفيل : ألمثلى يقال هذا الكلام ، يا ملك إبراهيم ، أأنا أبيع ود السلطان عبد الرحمن بمئة رأس رقيق . ولكن قل لي بماذا أحارب أبسيفى وقد أخذوه منى ووضعوه في خزينة سلاح السلطان ، أم بحصانى هذا الضعيف النحيف الشبيه بالنعجة . فان كنتم تحبون أن ترون « 1 » منى حرب الرجال وتشاهدون بأعينكم ما اشتهر عنى من البسالة والاقدام فارجعوا لي سيفي وهاتوا لي فرسا يحمل الكر والفرّ . فأريكم غدا ما يسركم . فأمر السلطان باحضار سيفه فأحضر اليه ، ثم أمر باحضار الخيول ليختار منها جوادا يعجبه . قيل فكان ود جراب الفيل يقبض
--> ( 1 ) كذا .