محمد بن عمر التونسي
386
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
على ناصية الجواد ويجذبه بيده وهو جالس في الأرض فيخرّ الجواد على ركبتيه من شدة الجذبة ، إلى أن قبض على ناصية جواد فجذبه كما فعل بما تقدمه ، فنفض الجواد رأسه ورفع ود جراب الفيل حتى أوقفه على قدميه . فقال ود جراب ( 126 ) الفيل : هذا جوادى الذي أركبه . ثم ركبه واستل السيف وقبّله والتفت إلى أم السلطان وقال : اعلمى أن دارفور تكون بيد ولدك لا ينازعه فيها منازع قبل ظهر نهار غد ان شاء اللّه . ففرح الملك إبراهيم بذلك وكان له ثلاثون ولدا من صلبه راكبين الخيول كاملى العدة ، فأحضرهم إلى ود جراب الفيل وقال له : أنت رئيس أولادي هؤلاء ، وأريد منكم إذا التقى الجمعان في الغد أن لا تقاتلوا أحدا غير كرّة ، فاقصدوه حيث يكون وقاتلوه حتى تقتلوه ، فلما كان صباح الغد واصطف الفريقان للقتال ، برز ود جراب الفيل ومن معه من أولاد الملك إبراهيم قاصدين كرّة . فاعترضهم أخوه باسى عوض اللّه فقتلوه وتقدموا إلى كرّة فتلقاهم بقلب لا يهاب الموت ، وكان لابسا درعين من الحديد وعلى رأسه خوذة تغطيه ، وتغطي وجهه حتى كان لا يرى منه الا عيناه ، فكانوا يضربونه بالسيوف فلم يتمكنوا منه ، وكان هو أيضا يكر عليهم ويهاجمهم مهاجمة الأسود ، فلم يصب منهم مقتلا ، لأنهم كانوا متدرعين مثله . فاحتال بعضهم عليه بأن ركب على فرسه من ورائه وجندله ، فأطبق الفرسان عليه ، ونزعوا خوذته ، ثم حزوا رأسه وحملوه إلى السلطان . فلما رأى جيش كرة ما جرى لشيخهم ولوا الأدبار منهزمين . فتبعهم جيش السلطان ونكل بهم وكان من عادة كبار الخصيان في دارفور أن يقتنوا زوجات من الأرامل اللواتي لهن أولاد ، فيتبنون الأولاد لتنتفى عنهم مذلة الخصي ولو ظاهرا . وكان لأبى شيخ امرأة ولها ابن يسمى : شيل فوت ( أي خذ واذهب ) وهو من الفرسان المعدودين . وكان السلطان محمد الفضل يود أن يجعله من