محمد بن عمر التونسي
383
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
بسم اللّه الرحمن الرحيم لا اله الا اللّه . إلى السلطان عبد الرحمن سلطان دارفور . تناولت كتابكم وفهمت فحواه واعلموا أن قافلتكم قد وصلت في حين كنت متغيبا في بلاد الشام أعاقب أعداءنا وأدمّرهم والآن طلبي إليكم أن ترسلوا الىّ مع أول قافلة ألفي عبد من العبيد الأشداء المتجاوزين السنة السادسة عشرة من العمر ، إذ مرادي أن أبتاعهم لنفسي والأمل أن توعزوا إلى القافلة بسرعة القيام ومواصلة السير الحثيث وها أنا أمرت من يلزم بحمايتها ووقايتها حيث تكون » . ( الامضاء ) « بونابرت القائد العام للجيش الفرنساوي » ( 24 السلطان محمد الفضل ابنه 1215 : 1254 ه - 1787 : 1839 م ) الملقب بقمر السلاطين ، وكان أول أعماله أنه حرّر قبيلة أمه أم بوسة البيقاويّة ، ومنع أخذ الرقيق وبيعه منها . قيل إنه عند توليّه الملك كان خاله المسمى فزاري يرعى البقر في بلاده على 50 ميلا إلى الجنوب الغربى من الفاشر . فأرسلت أخته رسولا تبشره بتولية ابنها على الملك . فسار الرسول بالخبر على جواد مطهّم وأطلق له العنان . فما وصل إلى فزاري حتى نهك الجواد التعب فسقط في الأرض ميتا ، وتقدم الرسول إلى فزاري وقال له : أبشر بالخير ، فان ابن أختك أم بوسة قد تولى عرش سلطنة دارفور منذ خمسة أيام . وكان فزاري إذ ذاك يسقى البقر عند حوض الماء فطار فرحا لهذا الخبر وضرب الحوض برجله ووزّع البقر على الحضور ، ثم أتى بعنكريب ( 124 ) نام عليه وقال للذين حوله . احملونى ، فحملوه حتى أوصلوه إلى الفاشر ، فولاه محمد الفضل الوظيفة المعروفة بمملكة الخوال . وكان عمر محمد الفضل عند توليّه الملك 14 سنة ، فوكله أبوه إلى رئيس خصيانه كرّة المعروف بلقب « أبو شيخ » وجعله قيما عليه لأنه كان وزيرا صادقا له ، وكان من الشجاعة وحسن الدراية على جانب عظيم . فأقام كرّة في خدمة سيده محمد الفضل بالأمانة