محمد بن عمر التونسي
378
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
ملوثة بالدم وقال : انظر ما جرى لي ولم أتضجر . وعاد إلى متابعة السير . فتقدم اليه امامه الحاج عبد الغنى وقال له : يا أمير المؤمنين ، فاتنا خمسة أوقات من الصلوات المفروضة علينا دينا ، فان كنت لا تقف شفقة على نفسك والجيش ، فلا بد من وقوفك لأداء فرض ربك في الصلاة . فوقف السلطان إذ ذاك وقال : لقد أوقفتنى بالرغم عنى يا حضرة الامام . وكان على مقربة من بئر « تولو » فنزل عندها واستأنف الاستعداد للحملة على كردوفان فجمع عربان البادية القاطنين بلاد دارفور من أبّالة وبقارة وأمرهم بمرافقة الجيش بما معهم من الإبل والبقر لحمل الذخائر والمؤن فعهد إلى الأبالة حمل الماء والحبوب ، والى البقارة حمل باقي المؤن من العسل والسمن . ولما أتمّ استعداده ترك ابنه اسحق وكيلا عنه في ريل ، وسار هو لقتال السلطان هاشم بجيش كثيف بهيئة مربع هائل في طليعته دادات « 1 » السلطان حاملين الفؤوس ( 120 ) لقطع الأشواك والأشجار وتمهيد طريق الجيش ، وفي ساقته مقدوم الغرب « 2 » وفي ميمنته مقدوم الصعيد « 3 » ، وفي ميسرته مقدوم الشمال « 4 » . وفي القلب القوات الآتية على الترتيب : محافظ العاصمة « 5 » ومعه الموظفون الملكيون من وراء دادات السلطان الذين في طليعة المربع ، ثم قبيلة السروج حاملين الحراب والدرق ، ثم قلعة السلطان من أمامه حملة النبابيت ومن ورائه الياوران « 6 » حاملين الحراب المكسوة بأكياس من الجوخ الملوّن ، وعن يمينه الوزراء . والملوك وعن يساره أولاده وأولاد السلاطين السابقين ، ثم حريم السلطان يحيط بهن
--> ( 1 ) راجع ص 104 ، حاشية 3 . ومن هذا النص يتضح أن « دادات » جمع : « دادا » . ( 2 ) مقدوم الغرب هو أباديما . راجع ص 142 . حاشية 2 . ( 3 ) مقدوم الصعيد هنا . هو : أباؤما . راجع ، ص 150 حاشية 3 . ( 4 ) مقدوم الشمال هو : التكنياوى . راجع ص 150 ، حاشية 3 . ( 5 ) المقصود بمحافظ العاصمة هنا : ارولندولنج . راجع ص 151 ، حاشية 6 . ( 6 ) المقصود بالياوران هنا : جماعة الكوركوا ، أي : حاملو الحراب ، وهم حرس السلطان . راجع ص 79 ، حاشية 1 .