محمد بن عمر التونسي

379

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

الغفر من الأغوات وعليهم « أبو شيخ » « 1 » مقدوم الشرق رسما ، ثم حريم كبار الجيش وأغواتهن ، ثم حملة العربان حاملين المؤن والذخائر أمام مقدوم الغرب الذي في ساقة المربع . وكان السلطان هاشم قد علم بقدوم السلطان تيراب بجيش كثيف لا قبل له بمحاربته وتفرّق عنه أكثر رجاله ، ففرّ بحاشيته وعائلته والتجأ إلى ملك سنار . فسار السلطان تيراب في أثره حتى وصل قرب أم درمان . فقابله جيش العابدلاب من قبل ملك سنار قاصدين منعه عن النزول إلى النيل . فأوقع بهم واقعة عنيفة ، وكسرهم شر كسرة . فحملوا نحاسهم المسمى بالمنصورة وفرّوا به طالبين النجاة . فتبعهم جيش السلطان تيراب بقصد الاستيلاء على النحاس ، فدافع العابدلاب عنه بأنفسهم دفاع الأبطال ، حتى قتل منهم سبعون رجلا ، وفاز تيراب بنحاسهم ، فسرّ به سرورا فائقا حتى أنه طلاه بالذهب من الداخل والخارج وعمل له نهودا من الذهب وحفظه الخلف عن السلف إلى انقضاء ملكهم . وكانوا في كل سنة يجدّدون تجليده بموكب حافل يجتمع فيه أهل دارفور خاصتهم وعامتهم من جميع الأنحاء . وداموا على ذلك إلى أن سقطت دارفور بيد مصر فحمل إلى القاهرة . ثم إن السلطان تيراب بعد انتصاره على العابدلاب نزل في أم درمان وأخذ يستعد للزحف على سنار ، فوجد النيل في طريقه وعرضه 600 يردا ونيف ، ولم يكن عنده المراكب والمعدّات اللازمة لاجتياز النيل ، فبقى هناك أشهرا يدبر الوسائط لاجتيازه فلم يفلح ، فسئمت نفوس رجاله من الانتظار واشتاقوا إلى عيالهم في دارفور .

--> ( 1 ) « أبو شيخ » هو : « الأب الشيخ » راجع ما ذكر عن هذا المنصب في ص 62 ، حاشية 1 .