محمد بن عمر التونسي
361
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
دارفور من رجال قادرين على حمل السلاح في مكان واحد ، وفي جيش واحد . من ذا الذي يستطيع أن يقوم - ولو مدة شهر - على خدمة مائة ألف رجل في أية ولاية ، دون أن يقوم باستعدادات أولية لهذه الحملة ؟ ذلك أن عادات الناس وأنواع الادارات المختلفة تحول دون القيام بمشروع على جانب من الأهمية من طراز هذا المشروع . وسألته : كم ألف رجل - فيما تعتقد - يستطيع السلطان حسين تجنيدهم ؟ قال : من خمسين إلى ستين ألف رجل على الأكثر . قلت : ولو انهزم هذا الجيش الأول . . . ؟ قال : سوف ينتهى كل شئ بالنسبة لحسين ، وسوف يستحيل عليه جمع مائتين من الفوراويين ، لأن المدفع الذي يضرب بالنار سوف يكون له أثر خطير . قلت : وأخيرا كم عدد الجنود الذين تستطيع أن تقدمهم بلاد دارفور كلها ؟ فمن الضروري أن يعرف كل سلطان موارده من الجند ، وأن يقوم دائما باجراء احصاء تقريبي لقواته . وهنا بدا على وجه أبى مدين أنه لا يريد الإجابة عن هذه الأسئلة بطريقة قاطعة . لكنني كنت أخرجت كبرياءه فقال : حين كنت في تندلتى ، أمر أخي محمد فضل باجراء احصاء للسكان الذين يستطيعون حمل السلاح عند الضرورة ، فقام جميع ملوك دارفور الكبار والصغار وجميع السلاطين الصغار والشراتى باجراء احصاء بعدد سكان ولاياتهم ومقاطعاتهم ، وكذلك بالعدد التقريبى للأعراب القاطنين قرب الأطراف الشرقية والشمالية ، وبعدد الرجال الأقوياء ، سواء أكانوا صغارا أم في سن الرجولة . وبلغ عدد هؤلاء وأولئك حوالي خمسمائة ألف رجل . ثم سألته : ما الحد الأقصى للسن المطلوب للجندي الصالح للجندية ؟ قال : كل من بلغ الثانية عشرة إلى الخمسين سنة من الفوراويين ، وكل العبيد القاطنين بأرض دارفور ، وكذلك كل الأعراب ، يصبحون بطبيعة الحال جنودا منذ اليوم الذي تعلن فيه الحرب .