محمد بن عمر التونسي

362

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

فقلت له : يبدو لي ان هذا العدد الضخم مبالغ فيه . فأجابني أبو مدين بانفعال : لا أعرف ، وليست لدى احصاءات أخرى . بدا لي واضحا من نغمة أبى مدين ومن حماسته في الرد علىّ أنني لن أحصل منه على معلومات أخرى ، ولذا غيّرت مجرى الحديث . فالزنوج لا يقبلون الادلاء بتفاصيل عن بلادهم في سهولة . وفي اليوم التالي استأنفت بحث الموضوع نفسه مع الشيخ التونسي ، فزودني بجميع المعلومات التي كان باستطاعته أن يمدنى بها . والمعروف أن هذه المعلومات تقريبية . فهي تقتصر على عدد محدود من الأماكن ، وهي فضلا عن ذلك لا تتناول سوى العدد الذي يمكن أن تقدمه كل مدينة أو قرية من الرجال القادرين على حمل السلاح . وليس من اليسير أن نعرف عدد السكان تماما . فهذه المعلومات جميعها خاصة بعدد الرجال القادرين على حمل السلاح . ويبدو من الجدول التقريبى « 1 » أنه من المحتمل الحصول من الأقاليم المختلفة على حوالي ثلاثة وخمسين ألف رجل مسلح على وجه التقريب . ويدل هذا الرقم - مع ما فيه من مبالغة - على أن سكان دارفور يتراوح عددهم بين أربعة ملايين وخمسة ملايين نسمة ، وذلك باستثناء الملحقات . وفضلا عما سمعته من الشيخ التونسي بصدد سكان جبل مرّة ، وغرب وشمال دارفور ، فاننى سمعت مثل هذا كثيرا من تجار دارفور الذين يأتون إلى القاهرة كما سمعته من أبى مدين نفسه . وفيما يتعلق بعدد العبيد المحسوبين ضمن السكان ، فاننى لم أحص منهم سوى خدم العائلات وهم في نفس الوقت جزء من هذه العائلات . وبعد إقامة لمدة معينة يتزوج أولئك الخدم فيما بينهم على أيدي سادتهم . وبذا تتكون عائلات فوق العدد المطلوب للخدمة . واستبعدت من احصاء العبيد جميع الأفراد المخصصين للبيع ، والذين كانوا يذهبون بضاعة كل عام إلى الحجاز

--> ( 1 ) . راجع Voyage au Darfour , p . I 54