محمد بن عمر التونسي
358
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
أن يحين خلق السودان من جديد فيتصل بالأمم التي قطعت شوطا في طريق الحضارة . وبذا يكون محمد على قد أسهم في هذا العمل المجيد . وإذا نحن نظرنا إلى حملة دارفور في ضوء هذه النظرة ، وضح لنا أنها حملة لمشروع يحقق للسودان نتائج عظيمة . إذ كان في الحسبان جميع ما يتعلق بهذا المشروع من علوم وصناعة وتجارة ورفع مستوى أهله . وكان على القوات المسلحة أن تبدأ في الزحف عقب انتهاء فصل الأمطار ، وأن تسير في خط مستقيم مارة بكردفان والصحراء التي تفصلها عن دارفور . ولو أخذنا برأي أبى مدين ، فان هذه القوات سوف لا تزحف مباشرة على تندلتى العاصمة الحالية لسلطان دارفور . إذ حدثني أبو مدين أنه يعتزم أن يعرج على الجنوب ، وأن يمر ببلاد عرب الرزيقات الغيورين على استقلالهم ، فطالما شن هؤلاء اغارات جريئة جشعة على أراضي الفور لأقل سبب أو دافع . ويأمل أبو مدين أن يحصل من القبائل العربية المجاورة لأطراف دارفور ، على مساعدتها له في أعماله الحربية . ويرى الأمير أبو مدين أن السلطان حسين لا يجهل نوايا والى مصر نحوه ، وأن الفوراويين الخاضعين له يستطيعون أن يقاوموا مقاومة خمسين ألف رجل . وفي تقديره أن جيشا مدربا على الطريقة المصرية الحديثة ، ومزودا بأسلحة نارية ، يستطيع في بضع ساعات ، أن يقضى على القوات الفوراوية التي لم تملك سوى الرماح والسهام . ولا سيما أنه لم يكن لدى فرقة الفرسان وخيولها سوى ملابس مهلملة تحميها من الطلقات النارية والقذائف ، كما لو كانت هذه وتلك سيوفا أو رماحا . وإذا حلت الهزيمة بالجيش الفوراوى ، فسوف تؤدى هذه الهزيمة إلى خلع السلطان الحالي إلى غير رجعة ، واحلال نظام آخر محل النظام الحكومي القائم . وبصفة عامة ، فان الظفر في الحرب في البلاد السودانية ، يجعل من حق المنتصر