محمد بن عمر التونسي
352
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
وقتا طويلا من الليل . وفي متنفس الصبح التالي وصلوا إلى مورد ماء فشربوا ، واستراحوا بعض الوقت . ثم استأنف الأمير أبو مدين والفقيه المحسى سيرهما من جديد حتى وصلوا في اليوم الثالث إلى أراضي كردفان . وعندما صار الأمير أبو مدين في أرض كردفان ، أرسل رسولا إلى الحاكم المصري بمدينة الأبيض عاصمة كردفان ، ليخبره أنه ابن السلطان عبد الرحمن الرشيد سلطان دارفور ، وأنه جاء إلى كردفان لاجئا يطلب الحماية والمأوى . فأرسل الحاكم المصري على التو عددا من الجنود لحراسة الأمير الفوراوى واصطحابه إلى مدينة الأبيض . واستقبل الأمير أبو مدين استقبالا رسميا ، عند دخوله عاصمة كردفان ، وذلك باطلاق المدافع تحية له . ثم علم الأمير أبو مدين عقب وصوله إلى مدينة الأبيض أن فرسان دارفور اقتادوا أخاه الصغير إلى السلطان محمد فضل بالفاشر ، وأن السلطان أمر بسمل عينيه . ثم وصلت الأمير أبا مدين رسالة من أخيه السلطان محمد فضل يطلب منه الرجوع إلى دارفور ، ووعده بأن يعامله معاملة كريمة . غير أن الأمير أبا مدين لم يصدق هذا الوعد ، ورفض الرجوع إلى تندلتى ، لأنه يعلم مقدما ما ينتظره من غدر وقسوة . هكذا تمت هجرة الأمير أبى مدين إلى كردفان سنة 1249 ه أي في سنة 1833 م . وفي هذه السنة - وعقب وصوله مباشرة إلى الأبيض - أرسل الحاكم المصري فيها إلى محمد على والى مصر وقتذاك رسالة يسأله فيها عما يجب عمله نحو هذا الأمير اللاجىء . فأصدر محمد على أمرا بارساله إلى مصر . سافر الأمير أبو مدين إلى القاهرة في شهر رجب عام 1250 ه الموافق 1834 م ، وبعد وصوله إليها بنحو ستة أشهر ، أفهمه محمد على