محمد بن عمر التونسي
350
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
بانذارهما بالخطر المحدق بهما أو باحباط مطاردتهما . والتقى الجنود الفوراويون الهاربون من الأميرين بالفرسان الذين ذهبوا للحاق بهم ، ولم تمض بضع ساعات حتى تجمع هؤلاء وأولئك جميعا . وفوجىء الأميران وحرسهما باقتراب غبار الجنود الفوراويين الزاحفين نحوهم . أما بنو جرار ومن كان في حمايتهم ، فإنهم تفرقوا بعيدا بحثا عن الماء ، ثم ضلوا الطريق دون أن يعثروا على شئ . ومع هذا اقترب بنو جرار من أطراف كردفان ، لأنهم حين التقوا بجنود دارفور ، تفرقت جماعات منهم هنا وهناك بحثا عن الماء حتى صاروا على مسافة تبعد يومين ونصف يوم من أطراف كردفان . وأخذ بنو جرّار يفكرون في موقفهم من الجنود الفوراويين ، ورأوا أنه ليس من المفيد لهم أن ينتظروا فرصة الدخول معهم في معركة كبيرة . غير أنه عزّ عليهم أن تضيع جهودهم سدى ، فاستولوا على الجمال التي كانت تحمل المتاع أو المؤونة للأميرين وأتباعهما ، وهرعوا إلى ناحية البحر ( نهر النيل ) . لم يبق مع الأميرين الفوراويين بعد خيانة بنى جرّار سوى بضعة رجال ممن صاحبوهما عند خروجهما من مدينة تندلتى ، ومعهم عدد من الجمال السريعة التي ركبها اثنان أو ثلاثة من أولئك الرجال . وأخذ الأميران يفكران في طريقة يتخلصان بها من مطاردة فرسان دارفور ، فأسرعا في السير صحبة أتباعهما ، واستطاع الجميع أن يختفوا عن أنظار العدو . غير أن المجهود المضنى الذي بذلوه في تلك الرحلة الشاقة ، مع قلة الماء وشدة تعب الخيل أدى إلى توقفهم عن السير بضع ساعات . ولم يلبث أن ظهر فرسان دارفور فجأة وانقضوا عليهم ، وخطفوا الأمير الفوراوى الصغير وأخذوه أسيرا .