محمد بن عمر التونسي
346
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
لسكنى الأمراء ، وهي مؤلفة من سكتايات جميلة تقع شرقي مدينة تندلتى ، ولا تبعد عن هذه المدينة سوى عدة مئات من الخطوات . وتعرض أبو مدين وأخوه الصغير لمراقبة مستمرة ، فلم يستطيعا مبارحة مسكنيهما دون اذن خشية أن يشى بهما أحد عند السلطان . ولو قدر لهما أن يضبطا متلبسين بجريمة الهروب ، فان اجراءات محاكمتهما وتنفيذ الحكم فيهما لا تطول كثيرا . ومن ثم كانا معرضين لنفس مصير أخيهما محمد بخارى . ولذا دبّر الأميران خطة ينجوان بها من الخطر الذي كان يهددهما كل يوم . وانتهز الأميران أول فرصة للنجاة ، وحانت هذه الفرصة حين خطبت احدى أخواتهما إلى أحد أبناء خؤولتهم . ولما تحدد الزواج ، طلب الأمير أبو مدين وأخوه من السلطان محمد فضل أن يسمح لهما بالذهاب إلى المناطق المجاورة لمدينة تندلتى ، لجمع البقر والضأن لتقديمها في ولائم العشاء الخاصة بالعرس ، ولاعداد كل ما يتطلبه العرس من حاجات . وتعهد الأمير أبو مدين وأخوه بالقيام بهذه المهمة ، وفي الساعة الثالثة من مساء اليوم الذي حصلا فيه على اذن من السلطان بالخروج ، ركبا جواديهما وخرجا من مدينة تندلتى ، وفي صحبتهما بعض الأتباع والعبيد ، وسارا صوب القرى الواقعة جنوبي مدينة تندلتى ، وظلا في هذا الاتجاه حتى غروب الشمس . ولما أسدل الليل أستاره ، اتجها ناحية الشرق وأغذّا السير في الطريق المؤدى إلى القوز . واصل الأميران سيرهما طوال الليل ، حتى إذا أشرقت شمس اليوم التالي ، كانا قد بلغا السهول التي يسكنها عرب بنى جرّار ، وهم بدو مستقرون قرب بلدة الطويشة . وفي الحال اجتمع شيوخ هؤلاء البدو حول الأميرين الهاربين ، ثم سألوهما عن الغرض من رحلتهما ، وعاملوهما معاملة