محمد بن عمر التونسي
331
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
ومما يلحق بهذه العجائب ، ما يقوله الرّمّالون حين يضربون تخت الرمل ، لأنهم يقولون كلاما وقع للإنسان لا يعلم به أحد إلا اللّه تعالى . ويقولون على « 1 » أمور ( 308 ) تقع كأنّه يراها بعينه . فمما دعاني إلى صدق أقوالهم ، أنى حين أردت الانتقال من دارفور ، والسفر إلى دار واداى ، كان في البلدة التي كنت فيها رجل يقال له : سالم ، له صهر في بلد آخر يقال له : إسحاق ، ماهر في علم الرّمل . وكنت ضيق الصدر لتعسّر أمور السفر علىّ ، فقال لي سالم المذكور : هل لك في أن تتوجه معي إلى صهرى إسحاق ، يضرب لك الرمل ، ويقول لك ما يظهر له ؟ فأجبته لذلك ، وتوجهت معه لبلدة صهره المذكور ، فدخلناها ضحى ، فرأيناه غائبا في زرعه . فصبرنا حتى قدم ، فرحب بناوأ كرمنا ، وأتى لنا بغداء « 2 » حسن . ثم قال له صهره سالم : إن الشريف قد جاء يلتمس منك أن تضرب له رملا . فقال : السمع والطاعة . وضرب الرمل ، وقال لي كلاما كنت أكذّبه فيه ، فو اللّه لقد وقع جميع ما قاله ، وكأنه تكلم من اللوح المحفوظ ، لم يخطئ في كلمة . فمن ذلك ، أنه قال لي : إنك ستذهب إلى دار واداى عن قريب ، بجميع أهل بيتك ما عدا امرأة أبيك ، فإنها لا تذهب معك . وكنت أكذبه ، وأقول : كيف لا تذهب ، مع أنها أحوج الناس للذّهاب ؟ فصدّق اللّه قوله ، فلم تذهب معنا ، وعملت علينا
--> ( 1 ) كذا . ( 2 ) في الأصل : بغذآء .