محمد بن عمر التونسي
332
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
حيلة . وهي : أنها بقيت معنا حتى كانت ليلة الرحيل ، ففرّت وتركت ابنتها بنت سبع سنين . فلما أصبحنا طلبناها فلم ( 309 ) نجد لها أثرا ، وسافرنا ولم نستقرّ لها على خبر . ومن ذلك ، أنه قال لي : ليلة قدومك على بيت أبيك ، يأتونك بجارية صفتها كذا وكذا . فوقع كما قال . ومنها ، أنه قال لي : لا تجتمع بأبيك في دار واداى . فكان كذلك ، ولم أجتمع معه إلا في تونس . ومنها ، أنه قال لي : إن بيت أبيك حيطانه حمر ، كأنها طليت بمغرة ، فرأيتها كذلك . والمغرة نوع حجر لونه أحمر هشّ ، يسحقونه ناعما ، فيطلى به البيوت ، ويصنعون به أيضا الحبر الأحمر ، يخلط مع الصّمغ في الماء . ومنها ، أنه قال لي : إنك تركب هناك جوادا أخضر « 1 » . فكان كذلك . وقال لي : إن السلطان ينعم عليك بجوار وغيرها . فكان كما ذكر . ومن أعجب ما وقع حين كنا عنده ، [ أن ] جاءته نسوة يتخاصمن مع بعضهن ، ويردن « 2 » أن يضرب لهن رملا يظهر به مالا ضائعا ، لتعلم كل منهن من أخذه . فضرب الرمل وقال : قد ضاع لكنّ خرز أحمر ، منظوم في خيط ، وهو مخبّأ في رتاج [ باب ] البيت الفلاني . فقامت امرأة ، وأتت به من الرّتاج المذكور ، كما قال . لكن لم يقل من الآخذة له منهنّ .
--> ( 1 ) انظر ص 174 ، حاشية 1 . ( 2 ) في الأصل : ويريدن ، بتشديد النون .