محمد بن عمر التونسي

330

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

هذا المكتوب . فأخذت المكتوب منه ، ونظرت إليه ، فإذا هو من بعض أحبابه بدارفور ، وتاريخه صبيحة ذلك اليوم . فبهتّ وصرت متعجبا من ذلك . فلما رأى عجابى « 1 » قال لي : لا تعجب ، فإن معنا جماعة من التّموركه ، فيهم « 2 » قوة التشكل ، يذهبون إلى أبعد محلّ في أقرب زمن . فقلت : أريد أن تريني أناسا منهم . فقال : لك ذلك . ثم لما قفلنا نريد دارفور ، ووصلنا إليها ، بتنا بظاهر بلد من بلاد التّموركه ، نسيت اسمها . ولما كان عند ( 307 ) الصباح ، جاءنا أناس كثيرون يسلّمون على الملك وأنا جالس معه ، فرحّب بهم وأكرمهم ، وكسا رؤساءهم ثيابا حسنة ، ففرحوا بذلك . ولما أردنا الرحيل قال رئيسهم : إنّا نوصيكم إن رأيتم في طريقكم سباعا فلا تمسّوها بسوء ، لأن جميع ما ترونه من السباع في هذه الجهة منا . فقال الملك إذ ذاك : نحن نريد أن نسمع من بعض أصحابك الآن . فقال : سمعا وطاعة . ثم ندب ثلاثة أنفار منهم سمّاهم ، فقاموا وتوجّهوا إلى الخلاء ، فغابوا قليلا ، ثم سمعنا زئير أسد عظيم أزعج القلوب ، وأفزع الدوابّ ، فقالوا : هذا صوت فلان سمّوه ، ثم سكت . وزأر أسد آخر يقرب منه ثلاث زأرات . فقالوا : هذا [ صوت ] فلان . ثم سكت . وسمع بعد ذاك زئير أعظم من الزئيرين السابقين ، حتى كادت أن تنخلع القلوب لسماعه ، فقالوا : هذا صوت فلان . سمّوه وأعظموا أمره . ثم بعد قليل جاءوا على هيئتهم الآدمية ، وقبّلوا يد الملك . ففرح بهم وأكرمهم ، وكساهم ثيابا فاخرة ، وودّعناهم وارتحلنا ، وحينئذ قال لي الملك : هؤلاء الطائفة هم للذين أتونا بالبصل والفقّوس ، ونحن في آخر دار فرتيت . انتهى . * * *

--> ( 1 ) كذا . ( 2 ) في الأصل : وفيهم .