محمد بن عمر التونسي
328
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
عليه ، وما ذاك إلا أنه كلّ من مدّ إليه يدا ليقبض عليه تيبس ، فلا يقدر أن يثنيها ، وتصير كأنها قطعة خشب . فلما رأى السلطان ذلك قال له : أعف عن هؤلاء . فقال : لا أعفو « 1 » عنهم ، إلا إن أعفانى السلطان من الخدمة . فأعفاه من الخدمة ، وعفا عنهم هو أيضا ، فلانت أيديهم ، ورجعت كما كانت . وهذا مصداق قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « من خاف من اللّه ، خاف منه كلّ شئ ، ومن لم يخف اللّه ، خوّفه اللّه من كلّ شئ » . وممّا ينخرط في سلك هذه العجائب « 2 » ما شاع على ألسنة أهل دارفور ، من أن هناك قبيلتين من رعايا الفور إحداهما تسمّى : مساليط « 3 » ، والثانية : تموركه « 4 » ، يتشكّلان بأشكال الحيوانات . لكن المشهور أن مساليط « 3 » تتشكّل بشكل الضبع والهرّ والكلب ، وأما تموركه فتتشكّل بشكل السبع لا غير . وأعجب من ذا أن هذه القبيلة يقولون عنها : إن لليت منها يقوم بعد ثلاثة أيام من قبره ويتوجّه إلى بلد آخر ، ويتزوّج بها ( 305 ) ويعيش زمنا . ولقد أشيع على ألسنة أهل دارفور ، أنّ للسلطان طائفة من هذه القبيلة ، يرسلها في مهمّات أموره ، وأن لها ملكا حاكما عليها ، ويبالغون في [ مقدرة ] « 5 » هذه الطائفة [ على التشكّل ] « 6 » ، حتى إنهم يقولون : إنها تتشكّل بجميع أنواع التشكّلات ، حتى الرجل منهم إذا ضاق عليه المجال ، وخاف من الضبط « 7 » عليه ، يبقى ريحا .
--> ( 1 ) في الأصل : لا أعف . ( 2 ) في الأصل : الاعجائب . ( 3 ) في الأصل : مسلاط ، في الموضعين والتصحيح عن الترجمة الفرنسية Voyage , p . 355 ( 4 ) في الأصل تيموركه . ( 5 ، 6 ) الزيادة عن الترجمة الفرنسية Voyage , p . 355 ( 7 ) كذا .